سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤ ـ أيوب ( ١٩ : ١ ـ ٢٩ )

في هذا الحديث الجرىء لأيوب يصل إيمانه للذروة في الكلمات الشهيرة ( أما أنا فقد علمت أن ولي حى ) عدد ( ٢٥ ) وهو يقفز إلى هذا العلو من حالة اليأس التي سببها له تعنيف أصحابه ( اعداد ٢ ـ ٦ ) والدمار الذى لحق به من الله ( ٧ ـ ١٢ ) واحساسه بالهجر الكامل ( ١٣ ـ ٢٢ ) ، ولكن يقينه ببراءة ساحته ( ٢٣ ـ ٢٩ ) يسطع بجلاء وسط هذه الخلفية المظلمة .

عند أول قراءة لا يبدو أن وصف أيوب لمحـنته الحالية يضيف شيئاً جديداً ، فهو ترديد لما سبق أن قاله في إصحاح ١٦ ، ومعادل لكثير مما قاله بلدد في آخر حديث له ، مقراً بأن حالته تشبه بالضبط حالة رجل شرير حل به العقاب . والحقائق هى بعينها أمام الجميع ولكن أيوب ينظر إليها من زاوية مختلفة تماماً . وبتعبير معاصر يمكن أن أقول إن الأصدقاء بعيدون عن المشكلة ، ولكن أيوب في داخلها ، إنهم في موقف المتفرج ولكنه في وسط المعمعة .

ووصف بلدد لمصير الأشرار وصف أكاديمى ، فهو لا يقف برهة ليفكر كيف يقوم الله بايقاع كل ذلك الرعب بأناس لا حول لهم ولا قوة ، حتى وإن كان ذلك عدلاً . ولا يتوقف للحظة ليفكر كيف يكون ذلك مريعاً بالنسبة لانسان يعانى كل ذلك سواء بعدل أم بغير عدل . ويسرد بلدد الكوارث على أنها من نتاج النواميس الأخلاقية التي تضبط إيقاعات الناس حول الله الذى هو مركز كل شيء كما يضبط قانون الجاذبية حركات الكواكب حول الشمس وعدالة الله عنده تتألف من حفظه لتلك النواميس الطبيعية والأخلاقية ، وهذا رأى عام للفلاسفة الذين يشكل إلههم طرفاً في معادلة .

إن وجهة نظر أيوب مختلفة تماماً فهو لا يرى الله في التعامل معه من خلال القوانين وهو مدرك تماماً للتعامل المباشر بينه وبين الله ، ويدعوه الفاعل الوحيد لكل ما يحدث . فالقانون الأخلاق ليس حلقة وصل ، وأيوب لا يستطيع أن يفهم لماذا يتصرف الله الآن بخلاف ما اعتقده فيه . فعليه بطريقة ما استعادة صداقته مع الله بوسيلة تفوق الوسائل اللاهوتية لأصحابه وهو يدعو الله بجسارة أقرب المقربين إليه .