سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٠٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ۳ ) بلدد مهتم بسمعته أكثر من اهتمامه بتلبية مطالب أيوب . بالطبع لقد طلب أيوب ذلك بتعليقاته المهينة ( ۱۲ : ۲ ، ۱۷ : ۱۰ ) ولكن بلدد مستمر فى فعل ما شكا منه أيوب بحق ، إنه يركل انساناً وهو ملقى على الارض ( ٦ : ١٤ و ۲۱ ، ۱۲ : ٤ ، ۱۳ : ٤ ، ١٦ : ٢ ) .

( ٤ ) إن المتحدث الذى تنفد أفكاره ، دائماً يلجأ للهجاء ، فما من راعٍ يسخر من انسان متألم يرميه بنفس كلماته ولكن هذا ما يفعله بلدد . فى ( ١٦ : ٩ ) يذكر أيوب بأن الله معذبه وممزق إياه إربا ، ويردد بلدد بأن ايوب ( أقول مع معظم المفسرين بأن الكلمات فى صيغة المنادى ) هو الذى يمزق نفسه إرباً بغضبه الذى لا مبرر له . وفى ( ١٤ : ۱۸ ) تكلم أيوب بوضوح عن عوامل التعرية التى تنحت اشد الصخور صلابة ويرد بلدد بتهكم « هل تريد أن يؤسس الكون من جديد ليناسبك ؟ » (۱)

( ٥ ـ ۲۱ ) طبقاً لبلدد فالنظام الأخلاقى الذى يقلبه أيوب راسخ رسوخ الارض والجبال ، ومصير الاشرار بالتالى يتبع ناموساً صارماً . ويسرد بلدد قصيدة مطولة عن المتاعب التى تحيط بالأشرار . وهناك إسهاب فى الحديث وما ينقص من معنى فى الجدل يعوضه ببلاغة فى الكلام .

وهذه القصيدة ساخرة أيضاً حتى أنه فى النهاية سوف يكتشف أيوب عدالة الله من جديد بالتأمل فى أعماله فى الطبيعة .

نجد هنا مجموعة من الصور المتناقضة معاً فى خمس أو ست قصائد متميزة : الظلام ( من ٥ ـ الخ ) والصيد ( ۸ ـ الخ ) والمرض ( ۱۱ ـ الخ ) وقطع الطريق ( ١٤ ) والقحط ( ١٦ ) وعدم الانجاب ( ۱۷ ـ الخ )

( ٥ ـ ٧ ) هذا الظلام ليس ظلام الهاوية ، كما هو الحال غالباً فى سفر أيوب ، بل هو انطفاء أنوار الحياة اليومية ، وعدد ( ٧ ) قد يحتوى على صورة أخرى للشرير الذى « تصرعه مشورته » ، وهذا نوع من الأمور السطحية التى


(۱) ليس لـ (NEB) الحق فى إزالة عدد ( ٤ أ ) وعدد ( ٤ ب ) قد يحتوى على اشارة للهاوية كالأرض وما جاء فى الـ MT ( يهمل ) قد تكون طريقة بلدد لوصف هجر الهاوية بالقيامة وهذا ما يريده أيوب ( ١٤ : ١٥ ) ، والترجمة ( يعاد ترتيبها ) تقبل بحذر على أساس مناقشات ( داهود ) وقد تحتد المناقشات اللغوية ولكن الوزن الشعرى يتحسن .