أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والذين يدينونى ظلماً بأنى فاجر (TEV) فإذا كان الأمر كما ورد فى الترجمة السبعينية فان عدد ( ٦ ) يصف عملاً من أعمال الله ، إذن فهناك فجوة فيما يختص بهذه النقطة (RSV) وبينما نعقد الأمل فى أى حل مقنع لتلك الكلمات المتشابكة نجرؤ على القول بأن الفكرة العامة كالآتى : —
إن أيوب ثائر لأنه وهو الرجل المرضى فى عين الله قد زاد الطين بلة بالسير فى طريق الامانة ، فقد عرض نفسه للاتهام بالرياء فوق قائمة من الخطية السرية ، وكشخص أصبح الآن متروكاً من الله أصبح فريسة سهلة لأى صياد انظر اصحاح ( ٣٠ )
ومما جعل الأمر أكثر تعقيداً أنه بينما يعتبره ذوو العقول المريضة هدفاً سهلاً للذم والتعيير دون خوف من عقاب إلهى لأن مثل هذه النفس البائسة لم يعد لها أى مجال للادعاء بالاتكال على حماية الله ، فاولئك الذين فى جانب الله ايضاً ( أنظر التعليق على ١٣ : ٧ ) قد يشعرون أنهم يساعدون الله فى عمله بمعاملة أيوب كانسان أثيم ، ولذا فإن أيوب مضطر أن يتحداهم جميعاً ( ١٠ أ ) كأشخاص مجردين من الحكمة حتى لو أعجب بهم أى انسان آخر كأناس عقلاء . ما الذى يستطيع أيوب أن يفعله ؟ لا شىء سوى التعليق بإيمانه بصحة دعواه والمقتنع هو بها أكثر من أى شخص آخر ( ٩ ) ، فلا توجد عبارة فى سفر أيوب اثارت خلافاً بين المعلقين مثل هذه العبارة ، فيقارنها ( ديلتش Delitzsch ) بصاروخ يضىء فى الليل(١) وآخرون يعتبرون الفكرة غير ذات موضوع ويفضلون إما نقلها لموضع آخر أو استبعادها كلية . ونحن لا نرى داع لذلك ، فبالرغم من الاعتراف بالصعوبات إلا أن التشدد على أى حال لا يفيد .
( ١٠ ) لأن هذا العدد يكمل الفكرة فى عدد ( ٤ أ ) فقد ربطناه به . ولكن بعض الترجمات مثل العربية تعتبره عبارة منفصلة .
١١ — ١٦ عدد ( ١١ ) يكمل الأفكار التى فى ( ١٦ : ١٦ و ١٧ : ٧ ) ، فجسده المريض على حافة الموت ، والاسلوب المنسق — ٣ سطور كل منها يتكون من كلمتين — يشبه تماماً عدد ( ١ ) والأفكار أيضاً متشابهة والـ
(١) تفسير كالفن الرائع (CocR ص٥٤ ) يجمع بين الفكرة الرعوية واللاهوتية العميقة الأثر .