سراج الكلمة
‹صفحة ١٩٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٩٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الرجل الذي يتكل عليه(١) وليس هناك ما يدعو لأن تربكنا كثرة الاستعارات ، فقد يكون ذلك بقصد من الكاتب ليجعل من حديث أليفاز المنمق حديثاً هزلياً يدعو للضحك . فالأشرار كأشجار النخيل وكالعنب والزيتون ولكن بلا ثمر ( ٣٢ ــــ الخ ) ثم يعود من حيث ابتدأ في ( ٥ : ٣ ــــ الخ ) . ولا يمكن لأليفاز أن يصرح بالحقيقة ــــ المتكررة الحدوث ــــ ألا وهى نجاح الأشرار الذي لا يعوقه عائق وبؤس الأخيار الذي لا يجدون منه فكاكاً ، دع عنك كيفية التوفيق بين ذلك وبين عدالة الله .

٢ ــــ أيوب ( ١٦ : ١ ــــ ١٧ : ١٦)

١ ــــ « فأجاب أيوب وقال »

إن الإيحاءات المقصودة من كلمات أليفاز على حالة أيوب واضحة كل الوضوح ، فإن كان أيوب صالحاً كما يدعى لمامر بكل تلك المتاعب ، فما أن المتاعب قد حلت به فهو إذن رجل شرير . وإذا لم يعترف بذلك فهو أيضاً مرائ . ويحتج أيوب على ذلك بغضب شديد ضد تلك الإيحاءات التي لا يمكن إخفاؤها في حديث أليفاز الأخير . ويتمسك أيوب بشدة بحقيقتين : فهو ليس مذنباً بخطايا جسيمة ومن حق الله أن يفعل ما يريد تجاهه . ولكن أشد الأمور إيلاماً لأيوب أن الله الآن وبدون سبب ظاهر يتصرف معه كعدو ، وكلمات أليفاز القاسية لا تحاول أن تمس تلك الحقيقة الرهيبة من قريب أو بعيد .

وهذا الحديث حالة نادرة في سفر أيوب لمقابلة الفكرة للأفكار الواردة في حديث سابق ولكن لمناقضتها وليس لمناقشتها .

فأيوب يرد أولاً تعبير أليفاز الصاع صاعين ( ١٦ : ٢ ــــ ٥ ، ١٥ : ٢ ــــ ٦ ) . فالله هو الذي في حالة عداء مع أيوب ( ١٦ : ٦ ــــ ١٧ ) وليس أيوب هو الذي في عداء مع الله ( ١٥ : ٧ ــــ ١٦ ) فهو لا يعاني من ضمير معذب ( ١٥ : ١٧ ــــ ٢٦ ) بل واثق من برارته ( ١٦ : ١٨ ــــ ١٧ : ٩ ) ومعنى الموت بالنسبة له ( ١٧ : ١٠ ــــ ١٦ ) مختلف تماماً عن تفسير أليفاز


(١) لا داع لإزالة هذا العدد باعتباره لا يتمشَّى مع الصور التي تتحدث عن النباتات ( ايوب ص ۱۱۹ ) . وبدلاً من التكرار فإن الـ (Neb) تستخدم كلمة أخرى في الترجمة « يتكل على المناصب » وهذا لا يستند على أساس متين