سراج الكلمة
‹صفحة ١٩٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٩٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الرجل الذي يتكل عليه(١) وليس هناك ما يدعو لأن تربكنا كثرة الاستعارات ، فقد يكون ذلك بقصد من الكاتب ليجعل من حديث أليفاز المنمق حديثاً هزلياً يدعو للضحك . فالأشرار كأشجار النخيل وكالعنب والزيتون ولكن بلا ثمر ( ٣٢ ـ الخ ) ثم يعود من حيث ابتدأ في ( ٥ : ٣ ـ الخ ) . ولا يمكن لأليفاز أن يصرح بالحقيقة ـ المتكررة الحدوث ـ ألا وهي نجاح الأشرار الذي لا يعوقه عائق وبؤس الأخيار الذي لا يجدون منه فكاكاً ، دع عنك كيفية التوفيق بين ذلك وبين عدالة الله .

٢ ـ أيوب ( ١٦ : ١ ـ ١٧ : ١٦ )

١ ـ « فأجاب أيوب وقال »

إن الإيحاءات المقصودة من كلمات أليفاز على حالة أيوب واضحة كل الوضوح ، فإن كان أيوب صالحاً كما يدعى لعامر بكل تلك المتاعب ، فما أن المتاعب قد حلت به فهو إذن رجل شرير . وإذا لم يعترف بذلك فهو أيضاً مرائ . ويحتج أيوب على ذلك بغضب شديد ضد تلك الإيحاءات التي لا يمكن إخفاؤها في حديث أليفاز الأخير . ويتمسك أيوب بشدة بحقيقتين : فهو ليس مذنباً بخطايا جسيمة ومن حق الله أن يفعل ما يريد تجاهه . ولكن أشد الأمور إيلاماً لأيوب أن الله الآن وبدون سبب ظاهر يتصرف معه كعدو ، وكلمات أليفاز القاسية لا تحاول أن تمس تلك الحقيقة الرهيبة من قريب أو بعيد .

وهذا الحديث حالة نادرة في سفر أيوب لمقابلة الفكرة للأفكار الواردة في حديث سابق ولكن لمناقضتها وليس لمناقشتها .

فأيوب يرد أولاً تعبير أليفاز الصاع صاعين ( ١٦ : ٢ ـ ٥ ، ١٥ : ٢ ـ ٦ ) . فالله هو الذي في حالة عداء مع أيوب ( ١٦ : ٦ ـ ١٧ ) وليس أيوب هو الذي في عداء مع الله ( ١٥ : ٧ ـ ١٦ ) فهو لا يعانى من ضمير معذب ( ١٥ : ١٧ ـ ٢٦ ) بل واثق من برارته ( ١٦ : ١٨ ـ ١٧ : ٩ ) ومعنى الموت بالنسبه له ( ١٧ : ١٠ ـ ١٦ ) مختلف تماماً عن تفسير أليفاز


(١) لا داع لإزالة هذا العدد باعتبارة لا يتمشى مع الصور التي تتحدث عن النباتات ( يوب ص ١١٩ ) . وبدلاً من التكرار فإن الـ (Neb) تستخدم كلمة أخرى في الترجمة « يتكل على المناصب » وهذا لا يستند على أساس متين