سراج الكلمة
‹صفحة ١٩٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٩٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أربع سطور عبارات متوازنة : —

لان فمك يزيد إثمك

ولسانك يختار الخداع ( ترجمة حرفية )

وفمك ( لا فمى ) يحكم عليك

وشفتاك تشهدان عليك

وبذلك يناقض أليفاز العبارة الواردة فى ( ١ : ٢٢ )

( ٧ — ١٠ ) للتقليل من شأن أحاديث أكثر مما فعل ، يخضعه أليفاز لسلسلة من الأسئلة المهينة . ومن باب المفارقات الغريبة أن أسئلته تسير على نفس نمط مقابلة أيوب مع الله بعد ذلك والتى وجد فيها أيوب قوة شافية ( أصحاحات ٣٨ — الخ ) والفقرة الحالية فى وضع مقلوب الترتيب مع الفقرة السابقة حيث أن اتهامات أليفاز الأولى لأيوب بالحماقة ( من عدد ٢ — الخ ) وعدم التقوى ( ٤ ) موضوعة فى ترتيب معكوس : الإثم ( ٥ ) والجهل ( ٧ — الخ ) .

والعبارة الفريدة ( أول الناس ) سببت كثيراً من النقاش ، فقول رادلى إنها « إشارة لاسطورة الإنسان البدائى الذى وجد قبل خلق العالم » قول يعوزه البرهان ، وبربط عددى ٧ و ٨ معاً قيل إن هذا الإنسان الذى وجد قبل الخليقة كان يعرف خطط الله فى مجلس الله » ( رادلى ) .

والتركيب المنعكس للمقدمة الشعرية يظهر نوعان من مصادر المعرفة : القديم ( ٧ و ١٠ ) والالمام بأسرار الله ( ٨ و ٩ ) ، ولم يكن ينطبق أيهما على أيوب . ونحتاج لإشارتين لحل مشكلة عدد ٧ . فنفس الفكرة موجودة فى مزمور ( ٩٠ : ٢ ) حيث تستخدم أفعال متشابهة واسماء مختلفة . فالله وحده ( اقدم من التلال ) وليس هناك ذكر لإنسان أول ولا يمكن أن تكون ذلك آدم لأنه صنع بعد التلال . والإشارة الثانية تأتى من التوازن الشعرى فى العدد نفسه . فبدلاً من ( الناس ) نقرأ ( الأرض ) كمقابل للتلال ، وحرف الجر(١) يؤدى غرضاً مزدوجاً . فالسؤال هو : —


(١) المقصود به الظروف ( قبل ) فى اللغة العبرية ( المترجم ) .