أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أربع سطور عبارات متوازنة : —
لان فمك يزيد إثمك
ولسانك يختار الخداع ( ترجمة حرفية )
وفمك ( لا فمى ) يحكم عليك
وشفتاك تشهدان عليك
وبذلك يناقض أليفاز العبارة الواردة فى ( ١ : ٢٢ )
( ٧ — ١٠ ) للتقليل من شأن أحاديث أكثر مما فعل ، يخضعه أليفاز لسلسلة من الأسئلة المهينة . ومن باب المفارقات الغريبة أن أسئلته تسير على نفس نمط مقابلة أيوب مع الله بعد ذلك والتى وجد فيها أيوب قوة شافية ( أصحاحات ٣٨ — الخ ) والفقرة الحالية فى وضع مقلوب الترتيب مع الفقرة السابقة حيث أن اتهامات أليفاز الأولى لأيوب بالحماقة ( من عدد ٢ — الخ ) وعدم التقوى ( ٤ ) موضوعة فى ترتيب معكوس : الإثم ( ٥ ) والجهل ( ٧ — الخ ) .
والعبارة الفريدة ( أول الناس ) سببت كثيراً من النقاش ، فقول رادلى إنها « إشارة لاسطورة الإنسان البدائى الذى وجد قبل خلق العالم » قول يعوزه البرهان ، وبربط عددى ٧ و ٨ معاً قيل إن هذا الإنسان الذى وجد قبل الخليقة كان يعرف خطط الله فى مجلس الله » ( رادلى ) .
والتركيب المنعكس للمقدمة الشعرية يظهر نوعان من مصادر المعرفة : القديم ( ٧ و ١٠ ) والالمام بأسرار الله ( ٨ و ٩ ) ، ولم يكن ينطبق أيهما على أيوب . ونحتاج لإشارتين لحل مشكلة عدد ٧ . فنفس الفكرة موجودة فى مزمور ( ٩٠ : ٢ ) حيث تستخدم أفعال متشابهة واسماء مختلفة . فالله وحده ( اقدم من التلال ) وليس هناك ذكر لإنسان أول ولا يمكن أن تكون ذلك آدم لأنه صنع بعد التلال . والإشارة الثانية تأتى من التوازن الشعرى فى العدد نفسه . فبدلاً من ( الناس ) نقرأ ( الأرض ) كمقابل للتلال ، وحرف الجر(١) يؤدى غرضاً مزدوجاً . فالسؤال هو : —
(١) المقصود به الظروف ( قبل ) فى اللغة العبرية ( المترجم ) .