سراج الكلمة
‹صفحة ١٩١ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٩١

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


للهواء الساخن الجاف (١) ، فالتركيز هنا على الريح كشيء خفيف ومراوغ ( فارغ حسب ال TEV ) والكلمة المترجمة نفسه(٢) هي حرفياً ( بطن ) AV ، ونجد هنا احتمال لاستخدام الفعل ( يملأ ) بمعنى خاص للدلالة على النفى ، وهذا يقلب المعنى إلى ( فارغ ) والتي تناسب القرينة . لقد صار أليفاز فظاً وأضحت أحاديث أيوب لا تزيد عن كونها ريحاً تخرج من البطن وأليفاز يمثل دور الحكيم بينما يجعل أيوب هو الغبى ، وبذلك فهو يناقض زعم أيوب ( ١٢ : ٣ ) و ( ١٣ : ٢ ) والسؤال الأول ( ألعل الحكيم .. ) يضم عددى ٢ , ٣ معاً . ويصف أليفاز أحاديث أيوب العظيمة بأنها « أحاديث لا ينتفع بها ) ولا يشرفه الحوار معه .

( ٤ ) يقول أليفاز إن ايوب ليس غبياً فقط بل أنه خطير ايضاً وكلامه تهديد للدين الصحيح . والعبرية كما فى العربية تستخدم كلمة ( مخافة ) ولكنها كلمة غير كافية فى مقابل العبارة ( خوف الله ) المنسوبة لأيوب فى ( ١ : ١ و ٨ ، ٢ : ٣ ) والمساوية للحكمة فى ( ٢٨ : ٢٨ ) والـ NEB تقول عن أليفاز أنه قال لأيوب ( أنت تقصى خوف الله من فكرك ) ، فإذا كان الأمر كذلك فإن أليفاز هنا يدفع أيوب بأن أفكاره تهديد للمجتمع ( رادلى ص ١٣٤ ) والفكرة ليست مكتملة بعد . والتأكيد هنا على الضرر الذى يحدثه أيوب بنفسه .

( ٥ و ٦ ) عندما كان الأصدقاء يحاولون اتهام أيوب بخطايا معينة كانوا يخبطون خبط عشواء فى ليلة ظلماء ، أما الآن فلديهم شيء محدد ضده ــ حديثه المحمل بالخطايا الذى يشير إلى إثم عميق الجذور ــ ولو كانت كلمات أيوب الحالية هى خطأه الوحيد ما كان يمكن أن تكون تفسيراً لمتاعبه الأصلية ولذا فالترجمات الحديثة تعود إلى ما وراء الكلمات ، إلى خداع دفين يظهر نتيجة للامتحان . ونحن نعتقد أن ذلك الرأى مضحك فلا يمكن أن ترجع أسباب متاعب أيوب لخطية ارتكبها كنتيجة لتلك المتاعب والترجمة تتحسن حالماً يعرف بأن اعضاء الكلام : ــ الفم واللسان والشفاه ــ كلها تقع فى


(١) يقول ( رادلى ) ص ١٣٣ إنها تدل على « غضب » أيوب ومشاعره الحادة لأن الريح الشرقية عنيفة ومدمرة .

(٢) فى الانجليزية ( نفسه ) بدلاً من ( بطنه ) للمترجم