أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
جـ — الجولة الثانية من الاحاديث ( ١٥ : ١ — ٢١ : ٣٤ )
١ — أليفاز ( ١٥ : ١ — ٣٥ )
إن مشكلة تقسيم الحوار إلى دورات قد نوقشت فى المقدمة ، ولقد افترضنا أن أليفاز يبدأ كل جولة ، ولكننا لا نصر على ذلك . ودون محاولة أن نذكر جميع الآراء فإننا نقول إن بعض الدارسين يضعون حدوداً للإحاديث فى مواضع مختلفة عن البعض الآخر ، وهكذا نجد أن ( فوهرر ) Fohrer يقول إن الحوار يتكون من أحاديث أيوب والرد عليه من أصحابه وأن الجولة الثانية تبدأ بـ ( ١٢ : ١ ) والثالثة تبدأ بـ ( ٢١ : ١ ) ، ولكن ( سنيث Snaith ) من الناحية الأخرى يرى أن أيوب ينهى ويبدأ كل جولة بتقسيم الأحاديث الاعتراضية فى الوسط(١) ، وفى رأينا أنه لا داعى للبحث عن تلك الحدود ، فبينما لب الحوار لم يحسم تماماً ، فهناك استمرارية كافية فى مجرى الحديث فالحديث متواصل وهذا يجعل وضع الحدود أمراً غير مرغوب فيه . وكما أنه فى كل جولة لا يكون الحديث بالضرورة متعلقاً بالحديث السابق فمادة الحديث فى جولة قد تتعلق بنقاط أثيرت فى جولة أخرى .
١ — أليفاز ( ١٥ : ١ — ٣٥ )
ان يصبح أيوب عنيفاً هكذا يفعل أصحابه . ففى البداية كان أليفاز رقيقاً ومتعاطفاً ( ٤ : ٢ ) والآن تتضاءل رقته ويتهم أيوب بفظاظة بالحماقة وعدم التقوى . فإن كان هناك شك فى بادىء الأمر بأن أيوب يحتاج لتقويم إلهى بسبب شهرته العظيمة ( ٤ : ٣ ـ الخ ) فالآن فإن كلماته التى ينقصها الورع والتقوى ( ٢ ـ ٦ ) تظهر بطلان ادعاءه للحكمة ( ٧ ـ ١٦ ) وأنه بحاجة لمذكِّر بمصير الأشرار ( ١٧ ـ ٣٥ ) .
( ١ ـ ٣ ) إن فظاظة رد أليفاز يوحَى بأنه قد لحقت به إساءة شخصيَّته من جراء تعليقات أيوب الساخرة المؤلمة ، ولذا فأيوب رجل أقوال لا أعمال ، والتوازن الشعرى فى « ريح » و « ريح شرقية » يكوِّن عبارة مستقلة مألوفة ، ولا داع للخوض فى خواص الريح الشرقية من حيث أنها حارة وجافة كإشارةٍ كارثارة .
(١) تبدأ الجولة الثانية بـ ( ١٤ : ١ ) والثالثة بـ ( ٢٢ : ٢١ ) SBT