سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٨٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إنه يراها الآن كمخبأ مؤقت ( ١٣ ) مجيباً على ما ورد في ( ١٣ : ٢٠ ) ، إنها فترة أخرى من ( الجهاد ) المتصل ( ١٤ ، ٧ : ١ ) ( نفس الكلمة ) ، وحتى لو صمت الله فإنه يُسمع ( ١٥ أ ) مجيباً الصلاة في ( ١٣ : ٢٢ ) ( مستخدماً بالضبط نفس الكلمات ) . إن أساس توقع أيوب هو الاعتقاد بأن الله ( يشتاق لعمل يديه ) ( ١٥ ب ) بسبب ما قيل من قبل في ( ١٠ : ٨ ـ ١٣ ) ودقة الله التي بدت قاسية في ( ١٣ : ٢٧ ) تبدو رحيمة ، إذ أن يمين الله تراقب أيوب في الهاوية ( ١٦ ) ، وأفضل ما في الأمر أن خطايا أيوب المتعبة سوف يتم التخلص منها مرة وإلى الأبد ( ١٧ ) .

والصورة في العدد الأخير غير واضحة ولكن ( بوب ) كتب مذكرة مطولة ( ص ١٠٩ ) يربط فيها بين ( عدد ١٧ أ ) وبين الوسائل القديمة في الحساب . وحتى لو كان عند الله قائمة مطولة بخطايا أيوب ( يمكن قراءتها كجمع أو كاسم جماعي ) في الـ RSV ( معصية ) فحنان الله يجعل من الصعب الاعتقاد بأن تلك الخطايا سوف تظهر فيما بعد لإيقاع الأذى بأيوب . وفكرة أن الخطايا ( مختومة ) لإخفائها بدلاً من الاحتفاظ بها ليوم الحساب نجد تأييداً لها في بقية عدد ( ١٧ ) ، إن الله سوف يضع معصية أيوب في صرة . هذا هو أيوب الذي حاول أصحابه إلصاق التهم به ( نفس الأصل ـ « ملفقو كذب » كما في ١٣ : ٤ .

وكل آمال أيوب تتركز في الاعتقاد بأن الله سوف ( يذكره ) ( ١٣ ) . إن فكر الله يدعو الناس إلى الوجود الحقيقي ثم يذكرهم أي يأخذهم من استمرارية الوجود ، فأيوب كمخلوق ليس له وجود حقيقي سوى في إرادة خالقه لا إشارة هنا لتعليم خلود النفس كصفة لصيقة بالنفس وأصيلة فيها ، فحياة أي شخص من فعل الله وعطية من عطاياه(١)

( ١٨ ـ ٢٢ ) هنا القصيدة النهائية للحديث الذي يعود لنغمة اليأس كما قلنا من قبل إنه مضاد للإيمان المعبر عنه في الأعداد من ( ١٣ ـ ١٧ ) ، ومع


(١) هل الهاوية مكان يجد فيه أيوب مأوى حتى يعبر غضب الله والذي لم يكن متاحاً له في هذه الحياة ؟ أم هل هي مكان يتحمل فيه غضب الله لفترة من الوقت ؟ هناك شك أن تكون مثل هذه الأفكار مرتبطة بالهاوية في العهد القديم . أما فيما يتعلق بالاشارة إلى الخليقة ( عدد ١٥ فإننا نقترح أن عمل الله في ( تحويل وجهه ) في العبرية حرفياً ( انفه ) تكرار لما جاء في ( تكوين ٢ : ٧ ) عندما ينفخ الله نسمة حياة ثانية على أيوب ( حزقيال ٣٧ ) .