سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٨٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ذلك فكثير من المعلقين يرون عكس ذلك تماماً . فالحياة من جديد بعد الموت أمل بعيد المنال ، والإنسان ليس كالشجرة في الأعداد من ( ۷ — ۹ ) بل هو كالجبل في الأعداد من ( ۱۸ — ۲۲ ) .

والمقارنة مختارة بعناية لأنه من ناحية المظهر فالشجرة فانية بينما ( الصخر ) اسم من اسماء الله الذى لا يعتريه تغيير .

( والآكام الدهرية ) رمز مفضل لخلود الله ( تكوين ٤٩ : ٢٦ ) وبإلقاء نظرة على قوتها نجدد الثقة فى دوام الله ( مزمور ۱۲۱ : ۱ — الخ ) ولكن مع ذلك فهى ليست دائمة ( عدد ۱۸ ) .

( ۱۹ ) المياه النافعة لشجرة يابسة تدمر « الحجارة » وهكذا يبيد الله ( رجاء الانسان ) . يقول رادلى ( لا يمكن أن يكون ذلك رجاء العودة للحياة ) . ولكن استخدام نفس الكلمة فى ( عدد ۷ ) يربط القصيدتين معاً بنسيج واحد ، ويعطيهما نفس المعنى فى كلا الموضعين . والمعنى ليس أن الناس تبلى ولكن الجبل لن يعود إلى موضعه مرة أخرى ( قارن أيوب ۱۰ : ۲۱ )

( ۲۰ ) إن وضع كلمة ( ابداً ) يشكل صعوبة(۱) ، وكان يجب الانصياع لرأى ( دورم ) لأنه بالتأكيد على صواب ، فوجهه نظره أن حرف العطف قد نقل من مكانه ، وصحة العبارة هكذا « فيذهب ابداً » بدلاً من « تتجبر عليه ابداً فيذهب » ، وبمقارنة ما جاء في تكوين ( ٢ : ١٥ ) بما جاء في تكوين ( ٢٥ : ۳۲ ) نجد أن كلمة (Hlk) (۲) « ماض » طريقة مخففة في التعبير عن الموت « ماض إلى الموت » بدلاً من « أموت » ( قارن أيوب ۱۹ : ۱۰ ) .

( ۲۱ و ۲۲ ) إن الأمر المحزن فى الموت هو الوحدة ، فعلى غير شاكلة الآباء الذين ماتوا والذين كانوا يتوقون للانضمام لأسلافهم كان أيوب يفكر فقط في الانفصال عن عائلته التى كان تربطه بها العلاقات البشرية في الحياة ، ولا حاجة بنا للتهرب من ذلك بالقول إنه في تلك اللحظة كان أيوب قد فقد أطفاله . ففى الهاوية لا يمكن للمرء أن يفرح أو يحزن مع أطفاله .

’ إنه ( ينوح على ذاته ) فقط ، وليست هناك أدنى إشارة تعنى الفناء ، ولو


(۱) ( ونستون توماس ) يجد هنا مثالاً لاستخدام العبارة للتأكيد ( كلية ) بدلاً من صفة الدوام

(۲) كلمة (Hlk) أى (Walk) بالانجليزية يسير ( المترجم )