أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والمثل يريد إن يقول أن شخصاً قد يقطع شجرة عامداً متعمداً لإحيائها من جديد ، فهل لهذا السبب قطع الله حياة أيوب من الأصول ؟ وحيث أن ( الأرض ) ( والتراب ) ( ٨ ) يمكن استخدامهما للدلالة على العالم السفلى وكذلك على التربة ، فطريقة دفن الإنسان لابد أنها كانت ماثلة في ذهن أيوب .
( ۱۱ و ۱۲ ) إن الانسان الميت أكثر شبهاً ببحيرة قد جفت منه بجذر نبات قد يبس والصورة أكثر شبهاً بالجبل الساقط ( ۱۸ – ۲۲ ) إلى الأبد . كما أنه باستعمال التشبيه المماثل لفقدان الأمل في ( ٦ : ١٤ – ۲۱ ) فليس هناك أمل في عودة المياه في السنة التالية ، ورجاء القيامة في الكتاب المقدس لا يأتى من الاعتقاد بخصوبة الأرض ولا من دورة الطبيعة . واستخدام الجمع في ( ۱۲ ب ، ج ) ( لا يستيقظون ) و ( لا ينتبهون ) ( عليها تعليق في الترجمات المختلفة ) قد تعنى أن الكلمات الثلاث المختلفة والمترجمة ( الإنسان ) و ( الرجل ) في عددي ( ۱۰ و ۱۲ ) المقصود منها اسم جماعى . والانتقال الذكى للصورة الجديدة من النوم ثم اليقظة كناية عن الموت والقيامة تبين أن كاتبنا لا يهتم كثيراً بقاعدة أن الاستعارات يجب أن تكون ملائمة ومطابقة لواقع الحال . وفى هذا الصدد فهو يماثل شكسبير .
( ۱۳ – ۱۷ ) هذه الأعداد تضيء بنور وهاج وسط ما حولها من فقرات ، والسؤال الذى تجيب عنه القصيدة لا يرد أول مرة في ( ١٤ أ ) ولكنه متضمن في الحوار(١) والأهمية القصوى للقصيدة يمكن أن تظهر عن طريق أقوال لفظية عديدة ، وهذه تبين أن النسيج الذى كان يشكل متن الحوار السابق نراه هنا مجمعاً في عقدة واحدة . ومعظم الكلمات الهامة في هذه الأعداد الخمسة لها وظائف هامة في أماكن أخرى . واستخدامها في مواضع أخرى يجب أن يدرس جيداً حتى يتضح معناها هنا . لقد سبق أن لفتنا الأنظار لكلمة ( انتظر ) في ( ١٣ : ١٥ ، ١٤ : ١٤ ) فما قاله أيوب هناك موجود هنا . فحتى لو ( قتله ) الله ( قبل تزكيته ) فإنه سوف ينتظر على رجاء . إن استعداده للموت في إيمان يحول أفكاره عن الهاوية إلى شيء يختلف عما عبر عنه في ( أصحاح ٣ وفى ٧ : ٦ – ١٠ وفى ١٠ : ٢٠ – ۲۲ ) ،
(١) الـ NEB تفسد وزن الشعر بنقل هذا السطر الى عدد ( ۱۲ ) فيصبح عدد ( ۱۲ ب ) هو اجابة السؤال السلبية .