سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٨٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


به الله إلى المحاكمة .

( ٤ ) بدلاً من حذف هذا العدد كما فعل البعض فإننا نصر على أن وضعه فى أوج هذه القصيدة يجعله بالغ الأهمية ، ومع ذلك فهناك عدة مشاكل . فتقديم فكرة ( الطاهر ) و ( النجس ) فى فقرة تلقى الضوء على ضعف الإنسان لا يصح أن تعتبر صعوبة فى سفر يعج بالمفردات الكثيرة ، فالفكرة نفسها وردت من قبل فى ( ٨ : ٦ ، ٩ : ٣٠ ، ١١ : ٤ ) فى مناسبات مختلفة ولا داع لشرحها بالإشارة إلى المرأة ( عدد ١ ) أو ميلاد طفل(١) ، ويستبدل رادلى السؤال « من يُخرج ... » بأمنية . صحيح أن كلمة (Mi - Yitten) هى الطريقة المعتادة للتعبير عن رغبة ملحة فى العبرية ، ولكن هذا السفر ملىء بالأسئلة والكلمات التالية ، بالرغم من صعوبتها ، تبدو أنها الإجابة . فهذه الإجابة ( لا أحد ) ليست كافية مقابل إصرار أيوب على قوة الله الغير محدودة . فمن الواضح أن الله يستطيع ذلك ، والترجمات القديمة التى أضافت القول ( لا أحد سوى الله وحده ) قد تكون قد تأثرت بمثل تلك الاعتبارات اللاهوتية ، ولكن ( بلومرد Blommerede) وهو يأخذ ورقة من كتاب داهود Dahood وجد إشارة إلى الله فى ذلك النفى المحير(٢) الذى يقرأه باستخدام (Lê) فتصبح « القوى » ، أنها ملحوظة جديرة بالانتباه هنا ، ولكننا سوف نقتصر على التنبيه بأن كلمة ( أحد ) قد تكون اسم الله هنا وهى إشارة إلى عظمة الله الفريدة الجديرة بالاعتقاد بأنه هو وحده يستطيع أن يُجْرِى المستحيل .

إن الجمال الفنِّي الشعرى للكاتب يصل للذروة فى هذه المرثاة ، فالقصيدة لها قسمان فى كل منهما نرى مقارنة الإنسان المحتومة نحو القبر بالأشياء الطبيعية .

أولاً ــ الشجرة ( ٧ ــ ١٠ ) فهى ظاهريا ميتة ( ٨ ) ولكن لها مقدرة مذهلة على الانتعاش عند مجرد ( رائحة المياه ) ( ٩ ) ، ليس هكذا ( الرجل )


(١) رادلى ص ١٢٧ يشير إلى مزمور ٥١ : ٥

(٢) فى العبرية العادية يتوقع الإنسان استعمال أداة النفى (ên) الدالة على نفى الحاضر المسند بدلاً من ( لا )