سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٨٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تترجمها الـ RSV « الإنسان »(١) ليس لها دلالة واضحة هنا ما لم يكن أيوب قد بدأ فعلاً القصيدة التي في أصحاح ( ١٤ ) ويعتقد كثير من الدارسين ذلك وقد أدمجوا العدد في اصحاح ( ١٤ ) في عدة مواضع .

( ١٤ : ١ – ٢٢ )

إن تصريحات أيوب يبدو أنها تتأرجح بين الأمل واليأس فلا يوجد مزاج موحد لكل أقواله ولا اتجاه ثابت لها ، ومع ذلك فقد لاحظنا في الحديث الحالى تغييراً إلى موقف أكثر هدوءاً ووضوحاً وثقة . أنظر ، بنوع خاص إلى التعليق على ما جاء في ( ١٣ : ١٥ ) ، ومع ذلك فكثير من الدارسين يجدون في أصحاح ( ١٤ ) ردة إلى نغمة اليأس السابقة بالرغم من موجة الإيمان التي نلحظها في الوسط ( أعداد من ١٤ – ١٧ ) . ويفتتح الأصحاح بتأمل آخر عن بؤس الحياة البشرية وقصرها ( أعداد من ١ – ٦ ) ، ونجد أمثلة أخرى لقوة الله المدمرة قد أضيفت إلى الملاحظات عن هذا الموضوع الذي سبق عرضه في أصحاح ( ١٢ ) كقطع الأشجار وجفاف البحيرات ( أعداد من ٧ – ١٣ ) ونحت التربة ( أعداد من ١٨ – ٢٢ ) وهذه من أجمل القصائد في السفر .

وفى الأمثلة الأولى قد تكون هناك عودة الحياة من جديد ، ولكن في الأمثلة الأخيرة نجد تلفاً وفساداً لا يمكن إصلاحه ، والماء عنصر مشترك في كل الحالات ، ولكننا سبق أن رأينا أن الله يستخدمه للنفع أو للدمار . والسؤال هو : أى الحالتين المتضادتين تنطبق على الإنسان : الشجرة التي تتجدد أو الجبل الذي يفنى ؟ والسؤال هو : « إن مات رجل أفيحيا ؟ والرد المألوف هو بالتأكيد « لا » .

ولكن من المعترف به أنه في القسم الأوسط ( ١٤ – ١٧ ) يعبر أيوب تعبيراً واضحاً عن اعتقاده بأنه حتى بعد أن يرقد في الهاوية فإن الله سوف يدعوه للحياة مرة أخرى ، ولكن هذا الرجاء في القيامة الشخصية لا يوافق عليه كثرة من الدارسين باعتباره ضرباً من الخيال من جانب أيوب ، كفكرة مستحيلة بالنسبة لشخص يعيش في ذلك العصر وكفكرة مرفوضة في حديثه


(١) في العربية ( أنا ) كأنه يتكلم عن نفسه وليس كلاماً عاماً عن الإنسان ( المترجم )