أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( ١٣ : ١ – ٣ ) لا يكفى أن تتكلم عن الله فأيوب يستطيع أن يفعل ذلك كأى شخص آخر . وعدد ( ٢ ب ) يكرر ما قيل في ( ١٢ : ٣ ب ) ولكن لا يجب حذفه لهذا السبب فهو مطلوب لتكملة الوزن الشعرى وهو يؤكد على أهمية ذلك . وعندما يقول أيوب لأصحابه ( الضمائر في الجمع ) ( ما تعرفونه عرفته ) فهو لا يزعم فقط أنه ند لهم من الناحية الذهنية ، ولكنه يسلم أيضاً بأنهم يشتركون جميعاً في إيمان لاهوتى واحد . ولكن أيوب لا يكتفى بذلك ، فهو يحاول أن يكتشف كيف يمكن لتلك الحقائق أن تنطبق عليه ، وهذا يتطلب تعاملاً مباشراً مع الله . وبينما ( أحاكم إلى الله ) لها إشارة مبدئية(١) لتسوية نزاع شرعى فاستخدام نفس الأصل في ( إشعياء ١ : ١٨ ) حيث « هلم نتحاجج » عرض مقدم من الله يتضمن الرغبة لا لكسب قضية بل لمصالحة الطرف المساء إليه بتصفية الخلاف وسوء الفهم .
إن أيوب على استعداد للاعتراف بأى خطايا يثبت أنها ضده ( ١٣ : ٢٣ ) ، ولكن حتى هذه اللحظة لم تسعفه ذاكرته ولا أصدقاؤه بذلك إن تزكيته الخاصة سوف تمضى جنباً إلى جنب مع تزكية الله له ولكن ما يحتاجه فعلاً هو فهم طرق الله من خلال الحوار المنطقى ، وحتى الآن قد فشل أصحابه في تقديم التفسير المطلوب ( ٤ – ١٢ ) ولهذا فلا بد أن يأتى هذا التفسير من الله .
( ٤ ) قبل التحدث مع الله ثانية يسدد أيوب بعض الضربات القوية لأصدقائه ويكيل لهم التوبيخ .
والتشابه فيما بين ( عددى ٤ ، ١٢ ) يجعلهما بمثابة حدود الكلام . وكما يحدث غالباً في أدب الحكمة ، فالكثير من الخيال المتناقض يوجد معاً ، فالحكماء لم يكن يهمهم خلط الاستعارات معاً وكل ما عمله الأصدقاء هو تلفيق الكذب كواجهة مبيضة سواء كانت شقوقاً ، غطاها اللون الأبيض ، أو ندوباً غطيت بضمادات عديمة الجدوى ( كأطباء بطالين ) والترجمة السبعينية تتكلم عن صيغة واحدة هى الشفاء ولتجميل اللفظ تستخدم كلمتين يونانيتين مختلفتين ، ولذا فالعدد كله يستمد الصورة من العلم الطبي . وعلى أى حال فأيوب يصمهم بوضوح بالعجز والقصور داعياً إياهم كذابين ويتهمهم بالخديعة والغش وهم يغطون جهلهم بتشخيص مرض وهى في
(١) في الانجليزية « أعرض قضيتى » المترجم