أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الطبيعية لهم ، موجود تحت سلطان الله المطلق على كل شيء . والحادثة الماثلة فى الأذهان هنا هى حادثة الطوفان . فعلى سبيل المثال ، نجد الفعل المستخدم « يغلق على » هو نفس الفعل المستخدم فى ( تكوين ٧ : ١٦ ) ولكن الكلمة « يقلب » خاصة بتدمير مدينتى سدوم وعموره .
( ١٧ - ٢٥ ) باستثناء ( ٢٢ ) الذى يبدو كطور من أطوار الخليقة الأصلية فإن باقى القصيدة يتكلم بإسهاب عن موكب التاريخ البشرى . فاستعراض المشيرين والقضاة والملوك والكهنة والأقوياء والأمناء والشيوخ والشرفاء والأشداء والرؤساء يتم فى سلسلة من الكوارث . وليس هناك ما يدعو للبحث عن أحداث تاريخية معينة لأن الأمثلة عديدة ، وتلك الويلات لا توصف بأنها أحكام على الأشرار حتى يمكن الدفاع عن عدالة الله ، ولكن التأكيد منصب على أن كل هؤلاء العظماء ليسوا إلا نماذج صغيرة بين أصابع الله ، وفضلاً عن ذلك فإن القوى المدمرة فى التاريخ ليست مجرد كوارث طبيعية كالفيضانات ( ١٥ ب ) . لقد حلل أيوب انهيار المجتمعات وأرجع سببه إلى عمل الله الداخلى فى عقول البشر « ينزع عقول رؤساء شعب الأرض » ( ٢٤ أ ) ويحرم القادة من قدرتهم على الكلام ( ٢٠ ) والتمييز . فى حين يشار إلى عمل عادى من أعمال التحرير ( ١٨ ) أو التوسع ( ٢٣ ) فلا ينسب لأى سبب دينى أو أخلاقى ، ويعقب ذلك المقارنة بأعمال الأسر ( ١٩ ) أو الإبادة ( ٢٣ )
إن ما يصنعه أيوب حقائق عادية والقصيدة تقدم وصفاً لصفات الله التى تعتبر ألقاباً فعلية له ، ويمكن أن تعتبر رداً على عقيدة اليفاز ، فهى تقليد لنفس الترنيمة فى ( ٥ : ١٨ : الخ ) ولكنه تقليد بقصد السخرية ، فالجانب الإيجابى الموصوف هناك ( الشفاء بعد السحق والتحرير بعد الأسر ) إما أنه قد حذف أو قلب وضعه . فالسقوط هنا يأتى بعد الوصول إلى قمة السلطة وينتهى مصير الناس « فى الظلام »
( ٢٥ ) نرى هنا أيوب مراقباً أكثر أمانة ومفكراً أكثر عمقاً من أصحابه ، وأن العقل ليندهش من عمق فكرته عن الله ، والفكرة اللاهوتية السطحية لإليفاز وبلدد وصوفر يسهل التفكير فيها والإيمان بها ولكن إيماناً كإيمان أيوب يدفع بالنفس البشرية لجهد متصل لتحقيقه .