أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( ٣ ) يرد أيوب عنه الاتهام وتلويث السمعة بأنه ( حمار ) ( ١١ : ٢ ) بترديد القول بأنه ذكى مثل أصحابه ، والضمائر في الجمع فهو يكلمهم جميعاً . وفي واقع الأمر فإن ما قالوه معلومات عامة وليس هناك ما يدعو للاختلاف معهم وما يقوله عن الله يبدو أنه يعبر عن هذا الاعتقاد المشترك . ولكن عند الفحص الدقيق يمكن أن نرى أن أيوب يقدم تأكيداً من عنده لذلك الإيمان .
( ٤ ـ ٦ ) ليس واضحاً كيف تصلح هذه السطور كحلقة انتقالية من المقدمة التي تعد توبيخاً ، إلى القصيدة الرئيسية في الأعداد من ( ٧ ـ ٢٥ )
ولكن الفكرة تبدو كالآتى : فحكمة الأصدقاء لم توضح لنا تفسيراً للتناقض بين حالة أيوب فهو الصديق الكامل وموضع السخرية وبين موقف المخربين الآمنين(١) . والفرق شاسع لأن أيوب قد دعا الله بينما المخربون « يأتون بإلههم في يدهم » . وتفسير العبارة الأولى باعتبارها إشارة لعلاقة أيوب الطيبة مع الله في الماضى تبدو سليمة تماماً ولكن ( راولى ) يعتقد أن « هذه الكلمات تمثل حالة أيوب التى تعبر عنها كلمات السخرية من جانب أصدقائه الذين يعتقدون بأن الله قد استجاب أيوب بالكوارث التى ألمت به » ، وصلاة أيوب تتناقض مع أولئك ( الذين يغيظون الله ) ولكن المقصود ( بإلههم في يدهم ) غير واضح(٢) وقد يكون ذلك حجة على المخربين الذين ينسبون راحتهم وأمنهم لآلهتهم التى صنعوها أو للوثنية التى تعد فيها قوة الإنسان هي إلهه .
وعددى ( ٤ ، ٦ ) يشيران لتناقض في نظريات الأصدقاء ، فالمجرمون آمنون بينما الرجل البار في ذل وهوان .
أما عدد ( ٥ ) الاعتراضى فيثير صعوبة كبيرة ، فطبقاً للـ (NEB) فإن حالة ( الاطمئنان ) و ( الراحة ) هي حالة المخربين في عدد ( ٦ ) والذين ينظرون باحتقار إلى ( من زلت قدمه ) والمفروض أنه ( أيوب ) ، ومن سوء حظ أيوب أنهم يعيشون حياة أفضل من الحياة التى يحياها أيوب ( أنظر مزمور ٧٣ ) ، ومن ناحية أخرى ، فبعضهم يعتقد أن أيوب ينتقد أصدقاءه مكملاً
(١) ( المخربين ) في العربية يقابلها كلمة ( اللصوص ) في النص باللغة الانجليزية المترجم
(٢) الـ NEB تنقل هذا السطر إلى الهامش بترجمة مختلفة تماماً .