أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٦ ـ أيوب ( ١٢ : ١ ـ ١٤ : ٢٢ )
( ١ ) فأجاب أيوب وقال
إن رد أيوب الذى لا يفوقه فى الطول سوى حديثه الختامى فى الأصحاحات ( ٢٩ ـ ٣١ ) يتمركز عند نقطة ذات دلالة فى الحوار . فهو يضع حداً للجولة الأولى ويقود إلى الجولة الثانية . ويمكن ملاحظة تغير المزاج عند هذه النقطة ، ومن ثمَّ فعواطف أيوب السريعة التغير والتى تتراوح ما بين الثورة واليأس قد عكست على أقواله عاصفة أثرت أحياناً على ترابط كلماته وعند وصوله إلى قدر أكبر من ضبط النفس ينعكس ذلك فى لهجة أخف حدة وفكرة أوضح فى حديثه التالى . وأقسام الأصحاح تحدد الأقسام الرئيسية الثلاثة فى الحديث . ففى أصحاح ( ١٢ ) يواجه أيوب ما قاله الأصدقاء بتفسيره الخاص لأعمال الله .
( ٢ ) حتى هذه النقطة كنا نختلف مع الشراح الذين يجدون فى عبارات أيوب نوعاً من السخرية ، ولكننا هنا نفاجأ بسخرية واضحة . ولكن لا تثريب على أيوب بالرد على السخرية بمثلها لأنه يقول : « رجلاً سخرة لصاحبه صرت » ( عدد ٤ ) ، ومعنى تعبيره « أنكم أنتم ( الـ ) شعب ( أداة التعريف ليست موجودة فى العبرية وهذا يصعِّب التفسير ) ويجعله غير واضح حيث أن كلمة ( شعب ) كلمة شائعة ، وبعضهم قد استبدلها بكلمة أخرى ظن أنها أكثر ملاءمة ، والبعض الآخر وجد فيها معنى يتضمن الاستعلاء ( الأعيان ) كما قال ( بوب Pope ) ، أو « الشعب السائر فى الطريق الصحيح » .. الخ (١)
وقد اقترحت عدة بدائل لتعطى معانى مثل «الكامل» و « القوى » .. الخ ومع ذلك فلا نجد حلاً للمشكلة . وحيث أن الله وحده عنده الحكمة ، وما كل الحكمة البشرية إلا قدر بسيط من تلك الحكمة التى يعطيها لأفراد قلائل متميزين ، فأصحاب أيوب يدعون احتكارهم للحكمة ( ٢ ب ) أى أنهم يعتقدون أنهم مثل الله ، وهو موقف شبيه بموقف الأشرار الموصوف فى عدد(٦)
(١) أيوب ١٢ : ٢ هى الحالة الوحيدة فى السفر الدالة على تميز الشعب الاسرائيلى يعترف بها K.B. ولكن بعد ذلك تبنى هذه الفكرة فوهرر Fohrer