أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لطلب الصلوات الشفاعية .
ومن المفارقات العجيبة أن أيوب في النهاية سوف يسدى ذلك المعروف لأصحابه ( ٤٢ : ١٠ ) ، وفى نفس الوقت فإن تذكر هذه الكلمات كفيل بتقديم ذكريات أليمة لأيوب ، إنها تصفه كما كان قبل أن يتدخل الشيطان بحقده لإثارة الرب ليضع أيوب في بوتقة الاختبار ، ولكن بدلاً من أن يرى في هذا الامتحان دليلاً على علاقة ممتازة مع الله يرى صوفر أيوب الآن في المكان المخصص « للأشرار » ( ٢٠ ) ولكن بسبب عناده فأيوب في خطر أن يفقد بصره وبذلك تسد أمامه كل سبل الهروب(١)
أتم الأصدقاء الآن جولتهم الأولى واستعرضوا كل الأحداث ولا يزال أيوب عند موقفه الأول ( ١ : ٢١ ، ٢ : ١٠ ) خاضعاً لقوة الله القاهرة ولكنه قوى في الإيمان إذ يشق طريقه للوصول إلى تأكيد جديد عن صلاح الله ، ثم أنه ليس من السهل التعامل معه كما أنه نافذ للصبر . وليس أمام الأصدقاء إلا الاستنتاج بأنه على خطأ . لقد فضح الله خطيئته السرية وأسوأ خطأ يرتكبه هو الاستمرار في إخفاء خطيئته . وواجبهم مساعدته في الرجوع إلى الله عن طريق التوبة والاعتراف ( ٥ : ١٧ ، ٨ : ٢٠ ، ١١ : ١٤ )
وحتى هذه اللحظة نرى أيوب رافضاً لخدمتهم الحسنة القصد بعناد ، فهو مصر على أمانته وغير مقر بخطأ ما ورافض لتحقيق عدالة الله بالاعتراف بخطايا وهمية والأصدقاء لا يرون في موقفه سوى الكبرياء والرياء . إنهم لا يستطيعون رؤية عذاب أيوب إذ يحاول عبثاً أن يكتشف وجه الله البشوش من وراء الظروف الحالكة العابسة .
(١) في الطبعة العربية « مناصه يبيد »