سراج الكلمة
‹صفحة ١٧٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٧٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إنه يتجاوز الحدود الأربعة للكون ــــ السماء ، العالم السفلى ، الأرض والبحر ( ۸ ــــ الخ ) (۱) ليس ثمة خطأ فى ذلك ولا فى الاستنتاج بأن قوة الله لا تقاوم وأن قراراته لا رجعة فيها ، ولكن ليس هناك ما يدعو لطرد البشر ودفعهم بأنهم ( بلا قيمة ) (۲) ونعت أيوب بلفظ ( حمار ) ( ۱۲ ) ولسوء الحظ فإن صعوبات اللغة تقلل من قدرتنا على معرفة ما فى كلمات صوفر الختامية من مهانة وإذلال لأيوب ، والعبارة التى فى عدد ( ۱۱ ب ) « وهو لا ينتبه » وتحولت إلى سؤال فى معظم الترجمات(۳) ، وهذا يحولها إلى تأكيد بأن الله يمكنه أن يلحظ الإثم دون ما خطأ ، أما ( جلوم ) فيترجم العبارة هكذا « مع أنه لا ينتبه إليه » موحياً بأن الإثم لا يستحق انتباه الله ، ولكن ارتباط هذا الفعل بالإدراك والتمييز يوحى بأن أسباب أحكام الله لا يمكن أن تفهم خارج حدود عالمه .

ويجب الإقرار بأن المشاكل التى يثيرها عدد ( ۱۲ ) تظل بلا حلول .

( ۱۳ ــــ ۲۰ ) بعد أن انتهت محاضرة صوفر نراه الآن يعظ . وعلاجه بسيط : النصيحة المعتادة .

« إن جعلت فكرك مستقيماً وصليت » وهكذا ، ليس هذا رياء أو نفاق ، لنفترض أن صوفر يحاول أن يقدم المساعدة بطريقته الخاطئة . فالأنبياء يقولون نفس الشيء ولكن بطريقة فعالة ( أنظر إشعياء ۱ : ۱۵ ) ، ولكن هذا حديث زلق وليس له أساس لأنه يفترض أن مشكلة أيوب تكمن فى خطيئته ، فصوفر يقع فى الخطأ المشترك للمبشرين بتطبيق نفس درجات الذنب والعفو على كل مشكلة بشرية ، ولكن هذا ما لا يحتاجه أيوب .

والصورة التى يرسمها صوفر عن الحياة الهادئة للشخص المغفور الذنب ( الأعداد من ۱۶ ــــ ۱۹ ) تشبه صورة أليفاز فى ( ۵ : ۱۷ ــــ ۲۶ ) وعدد ( ۱۹ ب ) يشير بأن الناس تندفع وتركض نحو هذا الرجل الذى تعد ثروته دليلاً على صداقته مع الله ، إما لتحديد الصداقة معه ( أمثال ۱۹ : ۶ ) أو


(۱) هيئه الكون هنا تشبه ما جاء فى سفر التكوين ( ۱ ) أنظر ( حجى ۲ : ۶ ) ولكن مع اختلاف الألفاظ .

(۲) هكذا وردت فى الأنجليزية ولكن فى الطبعة العربية « أناس السوء » المترجم

(۳) كما فى العربية أيضاً « فهل لا ينتبه » المترجم