سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٥ ـ صوفر ( ١١ : ١ ـ ٢٠ )

( ١ ـ ٢ ) يعتبر النعماتى أقل أصدقاء أيوب إرتباطاً به ، فلا يوجد في حديثه أى نغمة تعاطف . صحيح أنه كان في « كثرة كلام أيوب » جوانب من نفاذ الصبر والمبالغة في القول ، سوف يندم عليها أيوب فيما بعد ( ٤٢ : ٦ ) ولكن ذلك اعتذار يقدم لله وليس للبشر . فليس على أيوب التزام بالتمسك الدقيق بأعراف الحديث التقوى لمجرد إرضاء الناس كصوفر ، وعدم رضاء صوفر الجامد يبين بعده عن مشاعر أيوب من خلجات وأحاسيس ، وتوبيخه العنيف يظهر مدى عدم إحساسه . بآلام أيوب . فحزن أيوب وثورته شيء طبيعى ، إذ نحن نرى فيها العنصر الإنسانى الذى يربطنا به ، وصوفر يبدد كلمات أيوب ويعتبرها صلفاً وهذراً

( ٢ ) وهذا ظلم ، فحكمة صوفر من التجاء إلى نظريات جامدة قد تكون صحيحة من الناحية اللاهوتية المألوفة ولا اعتراض عليها ولكنها سطحية مقارنة بإخلاص أيوب المصحوب بثورة تزلزل الأركان . وصوفر أيضاً مبالغ فهو يتهم أيوب بأنه ثرثار ( من عدد ٢ ـ إلخ ) وأنه بار في عينى نفسه ( ٤ ـ ٦ ) ومتحيز ( ٧ ـ ١٢ ) وأنه متصلف عنيد ( ١٣ ـ ٢٠ ) .

( ٣ ) إن كلمة ( صلف ) تشير إلى كبرياء موآب كما وردت في ( إشعياء ١٦ : ٦ وإرميا ٤٨ : ٣٠ ) والتى وُصفت بأنها كاذبة ، وهذا يشير بنوع خاص إلى ادعاء أيوب بالبراءة ولكن بتسمية أيوب بأنه ( ثرثار )

( ٢ ) فإن صوفر يوحى بأنه اذا كان سلوك أيوب السابق لم يكن عليه غبار فأحاديثه الحالية تستوجب التعنيف ، فهو يتهم أيوب بالسخرية أى الاستهزاء . لقد تكلم أيوب مع أصحابه ومع الله بالتناوب ولا يمكن أن نقول من المقصود بالسخرية ، ولقد سبق أن اختلفنا مع الشراح الذين اعتبروا كلمات أيوب ساخرة وهى لا تستحق أن توصف بأنها مستهزئة . لقد تحدى أيوب الله ولكنه لم يسخر منه ، ولقد عبر عن يأسه من أصحابه ( ٦ : ١٤ و ٢١ ) ولكنه لم يسخر منهم .

( ٤ ) إن صوفر عنيف اللفظ ، « فهو يلقى جانباً بكل الإيماءات والإيحاءات ويرمى بالسهم مباشرة من حيث يشير الآخرون فقط أو يلمحون »