سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إن مهارة الله الفائقة فى صنع الجسم البشرى دليل عظيم على اهتمامه بالحياة ولكن الحياة بالنسبه لايوب أصبحت حملاً ورعباً ( ١٠ : ١ أ ) ، إن المتألم المتحير يعود لموقفه الأول ، رثاء النفس الوارد فى اصحاح ( ٣ ) والذي يستعيده فى السطور الختاميه من هذا الحديث . ولقد سبق ان عبَّر عن تلك الامنيات ، فهو يتمنى لو لم يولد ( ١٨ أ ) أو لو كان قد مات في الرحم ( ١٨ ب ) أو لو لم يكن قد حُبل به ( ١٩ أ ) . انه هنا يبدو انه يفكر في أصوله بالنظر الى الخلف ثم يراجعها بالنظر الى الأمام .

فحيث انه قد ولد فهو يتمنى لو مات في الحال ( ١٩ ب ) أو على الاقل أن تكون حياته قصيرة .

في رثاء النفس الأول عبر أيوب عن حسده للأموات لانهم يستريحون . وهنا مع ذلك يسر قليلاً من منظر الموت لأنه يردد عدة عبارات تأتى أحداها تلو الاخرى تنم عن كآبة الموت وهى أربع كلمات مختلفه « للظلام » مبينه وحشه الهاوية ، وتفضيله أن يتبلج قليلاً أى يستريح قليلاً ( ٢٠ ب ) فى هذه الحياة يشير الى ما مر به من ظروف حسنة كالإقامة في كنف الله ورعايته ووفاء الإنسان .