سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أكثر وضوحاً في توقعه للقيامة بعد الموت فى أحاديثه اللاحقة وخاصة في أصحاحي (١٤ ، ١٩) .

١٤ – ١٧

يبدو أن هناك انتقال مفاجىء من الهدوء الموجود في عدد (١٣) إلى ثورة في القسم التالى . ولكن فى الترجمة العربية لا نجد فقرة جديدة فرجاء أيوب الذى نما ليثق فى أمانة الله يبدو أنه ينزوى منهوك القوى ، فيتراجع إلى شكوكه السابقة كما نرى بعودته للاستعمال المتكرر لكلمة (إن) الدالة على عدم اليقين والكثيرة الورود في الأجزاء الأولى من هذا الحديث .

ويبدو أنه يريد أن يقول إن الله يستوى عنده أن يكون أيوب صالحاً أو شريراً ، والجزء الأول من عدد (١٥) يدل على أنه إذا كان أيوب على خطأ فسوف يشعر بالخزى ولكن إذا كان على صواب فلن يفتخر(١) وبقية عدد (١٥) غير واضح حتى أن الـ NEB تضعه فى الهامش وفى الـ MT نجد الأفعال في صيغة الأمر (أشبعنى ذلاً وانظر إلى مذلتى) ، كما لو كان يستعطف الله مرة أخرى ، والمترجمون حولوا الحديث إلى وصف لحالة أيوب وحزنه وسبب مذلته ، ولكن السبب الحقيقى موجود بدءاً من عدد (١٦) فبالرغم من صعوبة استخراج الصورة البلاغية في عدد (١٦)(٢) .

( ١٨ – ٢٢ )

يعدد أيوب الآن التفاصيل بصورة قاطعة وحاسمة أكثر من حديث معزيه الغير مترابط ، فأيوب يعرف عن الله أمرين بالغى الأهمية ولكنهما يصطدمان ببعضهما ، فالله قوى وهو أيضاً صالح . وفى الخليقة أولاً ثم في بلايا أيوب الحالية تظهر قوة الله ، ولا جدال أن الله هو مصدرها ، ولا يستفسر أيوب عن حق الله فى أن يعمل ذلك ولكنه لا يستطيع معرفه اسباب عمل الله لذلك ، فلماذا يخلق ليدمر ؟


(١) حيث أن رفع الرأس تعبير يستخدم للدلالة على القبول أو البراءة فهو يقول إنه حتى لو كان يعرف أنه على صواب فالله لا يعترف بذلك وليس لدى أيوب وسيلة تجعل الله يفعل ذلك .

(٢) ( ارتفع ) حرفياً ( أنمو ) ونفس الفعل فى ( ٨ : ١١ ) كأسد تطاردنى وبعضهم يغير ذلك إلى « اذا تكبرت » كما فى الـ (NEB) أو ما يشبه ذلك ولكن « جوردس » يجعل الله فاعلاً « أنك تفتخر » . وفى الـ NEB يمثل الأسد صورة الكبرياء ( إنى فخور كالأسد ) والبعض يعتبر الأسد ( أيوب ) هو الفريسة ( ٤ : ٨ – ١١ ) وآخرون كرمز لضراوة الله ( هوشع ٥ : ١٤ ) وشدته ( أنظر التعليق على أيوب ٧ : ١٥ ) ، وفى العربية تبقى على الغموض فى الأصل فى هذا الصدد .