سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


- إذا كانت بعض صيحات أيوب الثائرة قد جعلتنا نخشى أنه في خطر الانزلاق إلى عدم الإيمان فهذه القصيدة الجميلة عن الخليقة توضح أن أيوب مؤمن تماماً بمقاصد الله الحسنة ( أنظر التعليق على ۱۰ : ۳ ) في خلقه للإنسان . وهو يستخدم ثلاث أو أربع صور جميلة مستمدة من التكنولوجيا ليحكى قصة بداءة الإنسان ، ولربما كانت وراء هذه الإشارات عدة قصص مطولة عن الخليقة ، فاستخدام ( تكوين ۲ ) في عدد ( ۹ ) واضح ، ومهارة النساج أساس المقارنة في عدد ( ۱۱ ) ( أنظر مزمور ۱۳۹ : ۱۳ ) ، والذي يعبر عن إعجاب مماثل بتلك المعجزة .

وأكثر الصور وضوحاً تخثر الجسم كالجبن

( ۱۰ ) وهى صورة فريدة في العهد القديم (1) ولا شيء أكثر مهانة من ذلك وقد عبر الكُتّاب المتأخرون عن تأففهم من تكوين الإنسان من قطرة لها رائحة غير مقبولة ( ۳ : ۱ Pirge Aboth ) ، والطريقة المستخدمة في عدد ( ۸ ) أقلها وضوحاً ، فالتشكيل والنحت أو القطع كلها متضمنة في هذا العدد ولكن صنع الفخار ( ۹ ) أو الضفر والطي ( عدد ۱۱ ) تكرار للإيضاحات الأخرى . كل تلك الحرف والمهارات تشترك في فكرة التصميم والابتكار والتركيب الدقيق المقصود به تقديم النفع للناس ، وإعجاب أيوب الواضح بذلك يحمل معه الثقة بأن الله بالمثل كان له غرض ذكى وصالح ، فعمل الله في خلق الجنس البشرى كان التزاماً ومسئولية ، ومن غير المعقول أن يلغى عمله و « يعيدني إلى التراب » من جديد ( ۹ ب ) ، لقد خبأ الله في قلبه وعداً بعهد(٢) ( محبة ثابتة ) يضمن الحياة لخلائقه . « والحياة والرحمة » ( ۱۲ أ ) هما بلا شك نوع من أنواع البلاغة للتعبير عن فكرة واحدة باستخدام كلمتين يربطهما حرف عطف ، والتأكيد أن الحياة هي من الله عن طريق الخلق أمر في غاية الأهمية في نظر أيوب ، فهنا نجد تعبيراً عن الإيمان المناضل لأن فكرة الموت لا تزال قوية وتسيطر على نهاية هذا الحديث ، وسوف تأتى إلى تعبير صريح في الأعداد التالية .


(۱) تحدث الكُتّاب المتأخرون بعد ذلك عن تجلط المنى أو الدم حتى يصبح جنيناً .

(۲) إستخدام الكلمة العظيمة (Hesed) والتي لا تترجم هنا يعطى أهمية عظمى للاهوت هذا السفر . فأن تدعو الخليقة بأنها عمل من أعمال ال (Hesed) يمهد الأرضية لحل مشاكل أيوب والتي تبدو بادى ذى بدء انها تتطلب عهد الفداء بالاستخدام الرائع لشعر « الطبيعة » في أحاديث الرب في النهاية .