أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يردد صدى ما جاء في سفر التكوين ( ١ — ٣ ) ، ونحن نقترح أن كلمة Tob أو Tob مشتقة من نفس المصدر . لقد سر الله أن كل شيء عمله كان ( حسناً ) ، ولذا فهو فوق المساءلة أن كان ( يرذل عمل يديه ) .(١) ونفس هذا الوضع المقلوب يرى في تفضيله الواضح ( مشورة الأشرار ) وهي فكرة يتوسع فيها أيوب في أصحاح ( ٢١ )
( ٤ — ٧ ) إن تسلسل الأفكار في القصيدة كلها مرتب في نمط معقد من الاستبطان الذي يخلق الانطباع المبدئى بأن الأفكار ليست مترابطة . وهكذا فاختلال الوزن في عدد ( ٧ ) قد أصاب الدارسين بحيرة كبيرة ودفع البعض لتفسير النص حسب استحسانهم . ولكن ليس هناك ما يدعو لذلك عندما نعرف أن عدد ( ٧ أ ) يتمشى مع عدد ( ٢ أ ) حيث استخدام أصل واحد لهما يبين أنهما كالآتى : —
لا تستذنبنى
عندما تعلم أنى لست شريراً
والتحليل الدقيق لهذين السطرين يظهر أن عددي ( ٤ ، ٥ ) اللذان يحويان لب الموضوع محاطان كمحتويات الشطيرة بين الأعداد ( ٢ ، ٣ ، ٦ ، ٧ ) والتي تكون الفكرة الرئيسية الأخرى .
والتفسير المحتمل لمعالجة الله التي تبدو مقلوبة للأمور ومعاملته لرجل صالح كأيوب كما لو كان « مذنباً » ( عدد ٦ ) بينما يبدو في الظاهر « مشرقاً » ( مبتسماً » في الـ NEB على مشورة الأشرار ، هو أن الله يرى الأشياء بطريقة تختلف عن البشر أو أن حياة الأنسان القصيرة ( ٩ : ٢٥ ، ١٠ : ٢٠ ) تجعله يرى الموضوع من زاوية مختلفة تماماً عن الله الذي سنوه لن تفنى .
نرى هنا أيوب يضع يده على حقيقة تسبب ألماً للحظة ؛ وبعد ذلك سوف يصل إلى اقتناع كامل ويقول « كرهت نفسي » بروح مختلفة تماماً(٢)
(١) نفس الكلمة استخدمها أيوب للتعبير عن شعوره بحقيقة نفسه في ٩ : ٢١
(٢) إن اللعب بالكلمات الأساسية والذي يجعل من السفر كله إطاراً لفظياً معقداً ، غير واضح المعالم لقراء السفر . وهكذا فكلمة « رجل » في عدد ( ٥ ب ) مستخدمة بمعنى آخر في ٣٨ : ٣ و ٤٠ : ٧ لتعطى انطباعاً مختلفاً . والكلمة « رذل » في ( ٩ : ٢١ ) و ( ١٠ : ٣ ) قد استخدمت مرة أخرى في ( ٤٢ : ٦ ) بمعنى احتقر .