أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بدونها لا يصبح الإنسان مسيحياً حقيقياً ، لأن ابن الله لم يجعل آلام الحياة بعيدة عنه بل احتضنها وعاشها وجعل منها شيئاً مجيداً كوسيلة لخلاص الإنسان . وكل رائد متميز فى العهد القديم قد تشبه بالمسيح ليصبح « رجل أحزان » ( أشعياء ٥٣ : ٣ ) وقائمة طويلة مثل إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وراعوث وحنة وداود وهوشع وإرميا ـ ولا شك أن أيوب ضمن هذه القائمة ، وهناك شيء ما سوف يكتشفه أيوب عن الله كمخلص له أفضل بكثير من مجرد حمايته من الضرر أو النجاة من المتاعب ، بل الأهم أن يكون الله معه فى وسط متاعبه .. وهذا ما يصبو إليه فى صلاته . وأنها لحقيقة بالغة الأهمية يغفلها كثير من الشراح ولكنها توضح فكر أيوب ، أنه ما من طلبة قدمها أيوب وطلب فيها بوضوح شفاءه من مرضه ، كما لو أن كل شيء سيكون على ما يرام عندما يعود لحالته الطبيعية .
وهذا لا يجيب على السؤال الأكثر إلحاحاً من أى شيء آخر وهو : لماذا ؟
فى الفقرة الحالية يركز أيوب سؤاله على التناقض بين العناية التي بها خلق الله الجسم البشرى ، والإهمال الظاهر الآن فى جسده البالى .
وفى العهد القديم نجد التأكيد مراراً وتكراراً بأن الله يعتنى بخليقته برقة وبخاصة المنبوذين والبؤساء . ومن أكثر الفقرات إثارة للشفقة فى الكتاب المقدس ترانيم الحزن التى يخبر فيها المتعبد الرب بتعاسته ، ومثل تلك القصيدة تسمى ( شكوى ) ، وهى استعطاف حزين لاستدرار شفقة الله ، والعبارة الثانية « مرارة نفسى » تصف حالة البؤس ولا تنم عن حدة الطبع .
( ٢ ) فى هذه الأسئلة يبدو أن أيوب يسلم بما استنتجه أصحابه . وكلمة ( يستذنب ) توحى بأن الله قد عامله كما لو كان شريراً . وطلبته بأن يعرف لماذا يخاصمه الله ( لماذا تخاصمنى ) تعبر عن حيرة أيوب الحقيقية وحزنه وليس عن الغرور أو التحدى .
( ٣ ) يتوقف الكثير على تفسير كلمة ( حسن ) هنا . فليس معناها دائماً كلمة ( صواب ) بمعنى ( عدل ) . فلو أراد أيوب أن يستفسر عن صحة أعمال الله لاختار كلمة أوضح ، أما اختيار كلمة ( مزية ) فى الـ Neb بدلاً من ( حسن ) توحى بأن الله قد يحصل على بعض الفائدة بإيقاع الظلم بالبشر كما لو كان الله يتلذذ بتعذيب الإنسان العاجز . وواضح من عدد ( ٩ ) أنه