سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أقرب إلى الصواب من فكرة أن أيوب يفكر فى قوة ما أعظم من الله تستطيع أن « تفرض سلطتها على كلينا » لإضافة إلى العجز البشرى فإن أيوب لا يستطيع أن ( يتكلم دون خوف منه ) ( ٣٥ أ ) ، كما يريد بسبب عداوة الله المستمرة الظاهرة . ويعترف أيوب مرة أخرى بأن المبادرة تقع مسئوليتها على الله وحده « ليرفع عصاه عنى » ( ٣٤ أ ) .

ولسوء الحظ فإن عدد ( ٣٥ ب ) غير مفهوم فربما يجب أن يرتبط بعدد ( ١٠ : ١ أ ) ( أنظر ٩ : ٢١ ولكن الكلمات العبرية المترجمة « كرهت » مختلفة ) .

( ١٠ : ١ ــ ٧ ) مع أنه لا توجد نقلة مفاجئة فى هذه النقطة إلا أن أيوب يعود لتوجيه خطابه إلى الله ويستمر فى الصلاة حتى نهاية الحديث . وكثير من الأفكار الواردة هنا قد سبق التعبير عنها ولكن بترديدها مرة أخرى تبرز فكرة جديدة تعطيه أملاً متجدداً . فأيوب رجل مريض وهو لا يستطيع أن يعتقد أن الله قصد أن تكون نهايته هكذا . فلابد أنه يدبر له شيئاً أفضل ، مع أنه فى الوقت الحاضر لا يستطيع أن يرى فى الأفق سوى كآبة الموت ( عدد ٢٢ )

كتب بولس لأهل كورنثوس بأنه عندما كان فى آسيا « إننا .. من جهة ضيقتنا التى أصابتنا فى آسيا أننا تثقلنا جداً فوق الطاقة حتى أيسنا من الحياة أيضاً » ( أنظر ٢ كو ١ : ٨ )

وهكذا فالرسول لم يستطع أن يبدو كغيره من الكارزين الذين يبدون مبتهجين مرنمين ترانيم الفرح دائماً والذين يعدون المؤمنين بالفرح والسلام دائماً وبذا يدفعون المؤمنين بالسلام الحائرين والبائسين إلى كآبة أشد لأن هؤلاء الكارزين لا يعترفون بالفشل واليأس . إن بولس أكثر أمانة وإنسانية وأكثر إلماماً بالعقيدة الدينية أيضاً ، فقد ربط بين هذا الألم وآلام سيده لقد كان يحمل إماتة يسوع فى جسده ( كورنثوس ) الثانية ٤ : ١٠ ) .

إن إنجيل المسيح لم يضمن لأى إنسان شقاء أقل من شقاء أيوب(١) ، ولكنه أتى بشىء آخر هو المشاركة فى آلام المسيح ( فيلبى ٣ : ١٠ ) والتى


(١) أنظر بحوث كيركجارد عن ( إنجيل الآلام ) من أجل دراسة مستفيضة لهذا الموضوع .