سراج الكلمة
‹صفحة ١٦١ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦١

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تقواه الظاهرة للعيان ، أن تطهير النفس مستحيل بل هو في الحقيقة محض افتراء . بينما غسل اليدين ( ٣٠ ) يمكن أن يكون طقسياً ، فلا شك أن أيوب يقصد به هنا أنه يمثل التطهير الأدبى الكامل ولكن بلا فائدة . ويقول أيوب وهو مرتعب إن الله سوف يغمسه في ( النقع ) أى في الوحل ، ويرى بعض المعلقين في هذه العبارة المقززة تشاؤم أيوب في أقصى صورة . وحيث أن الله هو الفاعل لكل شيء ، فهو الذى يلطخ البشر ، ولكن الكلمات الآتية تصحح هذا الانطباع المتحيز ..

( ٣٢ ـ ٣٥ ) المرثاة في الأعداد من ( ٢٥ ـ ٣١ ) كانت موجهه لله . والتأمل التالى يستعيد موضوع الأعداد من ( ١٤ ـ ٢١ ) ، وهو صعوبة المحادثات بين أيوب والله . فلا يستطيع أيوب أن يبدأ أو يدير الحوار أو المفاوضات الضرورية بينه وبين الله .

والترجمة المألوفة لعدد ( ٣٢ أ ) ( ليس هو إنساناً ) تتفق مع عبارات أخرى شبيهة في العهد القديم مثل ما ورد في سفر العدد ( ٢٣ : ١٩ ) . وهناك مشكلة خطيرة وهى عدم وجود فاعل للجملة في اللغة العبرية والأكثر احتمالاً أن العبارة ( إنساناً مثلى ) المستخدمة كما في ( نحميا ٦ : ١١ ) هى الفاعل ، وإن النفى ينسحب على كلا السطرين في الأسلوب الشعرى :

إنساناً مثلى لا يستطيع أن يجاوبه

لا يمكن أن نأتى جميعاً إلى المحاكمة

وهذا يعبر مرة أخرى عن فكرة عددى ٣ ، ١٤ تلك هى المشكلة الملحة ، مشكلة السفر الحقيقية : إنها ليست مشكلة الألم حتى تحل عقلياً بتقديم إجابة مقنعة تفسر سبب حدوثه ، ولكن التوصل إلى علاقة سليمة مع الله وهى التى تجعل التواجد في الألم مقدماً ومقبولاً ( ٤ : ١٧ ، ٩ : ٢ ) ، إن سؤال أيوب هو : كيف ؟

إنه يرى الحاجة ( لمصالح ) وسواء كان يدلى بذلك عن اشتياق حسب بعض الهوامش في الترجمات « لو كان هناك واحد يحكم بيننا » أو عن أسف بأنه لا يوجد (RSV) والكلمة العبرية (Môkih) لا تعنى قاضياً يقرر فقط من هو على صواب ، لكنه وسيط يفض النزاع بالمصالحة ، مفاوض يقرب الطرفين كل منهما للآخر بأن « يضع يده على كلينا » كصديق مشترك . هذا التفسير