سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


والوجه الآخر من العملة موجود في تعليم يسوع « فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين » ( متى ٥ : ٤٥ ) وظلم فريق يقابله ظلم الفريق الآخر ، فإذا وجه الاتهام لله بالظلم فيجب أن يكون ذلك بالنسبة للجانبين .

( ٢٤ ) يلقى أيوب الضوء على الجانب الذى اختبره منذ فترة وجيزة ، فآلام البشر ترجع فى الأغلب للجريمة ( ٢٤ أ ) والفساد ( ٢٤ ب ) . ولكن بغض النظر عن الوسائل البشرية فليس عند أيوب شك أن الله هو الفاعل وحده ، فهو الذى يأمر العالم بهذه الطريقة ( ٢٤ ج )

( ٢٥ ـ ٣١ ) إن قصر الحياة البشرية وسخافتها قد ألهم الكتاب بالعديد من الأعمال الأدبية ، وتشبيه الحياة بالحلم والعشب موجود فى ( مزمور ٩٠ : ٥ ) ، ويعقوب يستخدم تشبيه البخار ( يعقوب ٤ : ١٤ ) وقد سبق أن قارن أيوب سرعة الحياة بالوشيعة ( ٧ : ٦ ) ويستخدم هنا ثلاثة تشبيهات : العداء وسفن البردى والنسر المنقض على فريسته . وهناك فقرة شهيرة فى ( التاريخ الجامعى ) ( لبيد Bede ) يستخدم فيه صورة الطائر الذى يطير « كطائر طار بسرعة فى البهو آتيا من باب وخارجاً من باب آخر »

وفى سفر ( حكمة سليمان ) ( ٢ : ١ ) حتى آخر الأصحاح نجد مثل هذه التأملات عن قصر الحياة والذين يتخذونها حجة على السير في طريق الشهوات ولكن السفر يرفض ذلك « كتعليل غير سليم » وتصارع الرغبات فى فكر أيوب يتضح عند هذه النقطة ، ولكن من توافه الأمور أن نعلق على هذا التناقض ، فهو تارة يصبو أن تنتهى حياته بسرعة وتارة أخرى يشكو من أن الحياة قصيرة جداً حتى أنها « تفر ولا ترى خيراً » ، لقد تزعزع إيمان أيوب باستقرار الحياة .

وهو يخاف أن « ينسى كربته » و « يطلق وجهه » لأنه لا يوجد ضمان ألا تعاوده الأوجاع والآلام ( ٢٨ ) وطالما أنه لا يعرف موقفه من الله . وسوف يظل بائساً طالما أن الله يعامله كشخص ( مذنب ) ، ويبدو أن ذلك معنى ( ٢٨ ب ) و ( ٢٩ أ ) . وليس معنى هذا الجزء أن الله يرى أنه شرير لمحاولته أن يبتهج ، وخلافاً لرأى أصحابه الذين يصرون على إسداء النصح له بأن العلاج الدينى هو الطريق لإصلاح علاقته مع الله ، فأيوب يرى برغم