أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بلا لوم فهو يعوج كلماتي » والتى تعد أرداً مما ورد في الترجمة العربية « يستذنبني »، فالله لم يفعل شيئاً كهذا بالتأكيد مع أيوب وليس لدى أيوب سبب يجعله يتوقع أن يفعل الله معه هكذا، بينما يستطيع هو أن يصلح ذات البين في علاقته مع الله وإذ نرى أيوب يصارع شكوكه المتعلقة بصلاح الله فلا يصح أن نذهب بعيداً لندفع أيوب بأنه متشائم يعلم أنه عندما يقابل الله فسوف يستخدم الله قوته التى لا تقاوم في إزاحة ثوب البراءة جانباً عن جسد أيوب، فليس هناك اتهام لله أشد تطرفاً من ذلك. إن تلك مشاعر عدو لله، أما في ضوء ما يتفوه به أيوب دائماً عن أمانة الله فمن المستحيل أن نصدق أنه يتهم الله بذلك هنا، وأيوب أبعد ما يكون عن الكبرياء بل هو خاضع مستسلم لحد أنه يقول « رذلت حياتى » ( ۲۱ ب ) والتركيز هنا ليس على الشك في صلاح الله وجوده بل على وضع الإنسان أمام الله، وما ينطوى عليه من حقيقتين.
أولاهما ــ أنه لا يمكن لإنسان أن يدعى براً ذاتياً، فأيوب يصر على براءته دون ادعاء البر الذاتى، ولا يمكنه دون خداع النفس أن يتظاهر بفساد مصطنع لأجل إثبات نظرية لاهوتية.
وثانيهما ــ إن أى كمال يصل إليه إنسان لا يجعله ذى حظوة عند الله، وهذه الفكرة تحمل معنى عدد ( ۲۱ ) حيث ترتفع نبرة الحديث فتكشف عن انفعال حاد، كالآتى:
كامل أنا
لا أبالى بنفسى
رذلت حياتى
هى واحدة
( ۲۲ ) إن أيوب غير متناقض مع نفسه، فهو لا يتهم الله بعدم التفرقة بين الرجل الصالح والشرير، فقد تبنى منذ البداية موقفاً مفاده أن الرجل الصالح يأخذ الخير والشر من يد الله برضا ( ۲ : ۱۰ ) لقد كان مصراً على هذه النقطة، ولذا فهو يعترف هنا بشيء آخر على خلاف ما قاله أليفاز وبلدد فيما يختص بنصيب الأخيار والأشرار: « هو يفنيهما » أى كلا من الأبرار والأشرار.