أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والترجمة فى الطبعة الإنجليزية ( ومثلها الطبعة الأمريكية ) تدل على نوع من عدم الثقة أكثر مما هو عدم رغبة فى أن يؤمن حتى لو سمع صوت الله مباشرة . فحتى لو استجاب الله وسمع لأيوب « لما آمنت بأنه سمع حجتى » والدليل على ذلك مستمد من العدد التالى . فالله قد « سحق أيوب » لا لسبب يذكر « يكثر جروحى بلا سبب » ( ۱۷ ب ) ، فهو غير عادل إن لم يكن قاسياً . ونظراً لرغبة أيوب وأصراره على مقابلة الله شخصياً فنحن نعتقد أن مثل تلك التفسيرات خاطئة . فليس الشك فى عدالة الله هو الذى سبب قلق أيوب بل النتائج المخيفة لمقابلة الله هى التى تملؤه بالرعب ( عدد ٣٤ ) ، وليس أن أيوب يشعر بالوحشة لأن الله بعيد عنه بل أنه يتلوى من الألم تحت يد الله ( ۱۷ ) ، وعندئذ فقط أى عندما يخبره الله عن سبب ما هو فيه من محنة فإنه سوف يجد الراحة بل يبتهج فى « عذاب لا يشفق » ( ٦ : ١٠ ) .
ويحل ( داهود Dohood ) المشكلة فى عدد ( ١٦ ب ) بنقل النفى حتى آخر السطر السابق وقراءته كإسم ، وبذلك تتحول العبارة من عدم ثقة إلى إيمان واثق لدرجة التحدى ، وهذا يشبه ما ورد فى ( ١٣ : ١٥ ) ( فى الـ AV وليس فى الطبعات الحديثة ) ، وهذا الاقتراح وجيه برغم أن القواعد النحوية لا تستند إلى أساس متين . والمشكلة تتعلق بوضوح بالكلمة ( لما ) الدالة على النفى ، ولكنها يمكن أن تقرأ لتدل على التأكيد دون تغيير فى النص (١) .
( ٢٠ و ٢١ ) لو عرفنا حقيقة مشاعر أيوب لوجدناها تنطوى على شيئين متناقضين ، فهو يعتقد أنه على صواب ولكنه لا يعرف كيف يثبت ذلك ، فحتى الآن ، لم يوجه إليه اتهام ، لا من الله ولا من الناس .
فالاتهام الوحيد الذى سيوجه إليه سوف يأتيه من الله نفسه .
ولكن إذا دخل فى مواجهة مع الله فهو يخشى ألا يتمكن من الدفاع عن نفسه بنجاح .
يقول ( راولى Rowley ) إن أيوب خائف من أن تعقد الرهبة لسانه بسبب حضور الله ) . ومثل هذا التفسير أفضل بكثير مما ورد فى الـ NEB « مع أنى
(١) فتصبح قراءة العدد هكذا « لو دعوت فاستجاب لى لآمنت بأنه سمع صوتى » المترجم