سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ١٥ ) هذا العدد يمثل عدة صعوبات ، ومن المهم التوصل إلى حل لها إذا أمكن ، لأنها تبدو مركز هذا الحوار . فمقارنة ترجمات الكتاب المقدس تكشف عدة نتائج مختلفة لأن المترجمين يتخذون قرارات حاسمة عن موقف أيوب من هذه النقطة .

فمع أن الترجمة العربية تستخدم كلمة ( إن ) وذلك يجعل ادعاء أيوب البر ادعاء افتراضياً « حتى وإن تبررت » « وهذا ما لا أدعيه » لا أجاوب « لأنه كما يبين النقاش السابق فذلك مضيعة للجهد » « وكل ما أستطيع أن أعمله » أن « أسترحم ديانى » ، ولكن المترجمين يفضلون إيجاد تأكيد لبرارته كحقيقة ثابتة .

كما في عدد ( ٣ ) ليس واضحاً من الذى يستجيب ، ففى العربية هو ديانى أى « قاضى » والتى تعد ترجمة حرفية ، وقد استبدلت فى الترجمات الأخرى بكلمات مثل « خصمى » وكلها تشير لله .

ولكن ذلك يعد استسلاماً مفاجئاً لنصيحة بلدد بأن « يتضرع إلى القدير »(١) وهذا التناقض فى موقف أيوب يمكن استبعاده اذا نقلنا النفى فى ( لا أجاوب ) فى الجزء الأول من عدد ( ١٥ ) إلى الجزء الثانى منه . فهو يرفض اقتراح بلدد لا أجاوب عن أى اتهامات لأنى أعلم أنها بلا سند » ولا أسترحم ديانى « لأنى مصر على التبرير وليس على الرحمة » وهذا ما نجد تدعيماً له فى الأعداد من ٢٠ حتى آخر الأصحاح .

( ١٦ ) بغض النظر عما يمكن أن نلجأ إليه فى تفسير عدد ( ١٥ ) إلا أن العبارة المنسوبة لأيوب هنا يصعب تصديقها ، فأن يقول أيوب إنه حتى لو استجاب الله لدعواته فهو لا يؤمن بأنه سمع صوته ، فذلك نوع من الشك الغير موجود فى أى موضع آخر . بل أن العكس هو ما يريده بالضبط ، وما يصر عليه حتى النهاية ( من لى بمن يسمعنى ) ( ٣١ : ٣٥ ) (٢) وعندما يجيب الله نفسه على أيوب ، وليس شخصاً آخر ، فعندئذ فقط فأنه يقتنع بأن صلاته قد سمعت .


(١) نفس الفعل قد استخدم في ( ٨ : ٥ ) وذلك ليس من قبيل المصادفة

(٢) وبناء على ذلك يبذل اليهو محاولة مستميتة ليتحدث مع أيوب « لأجل الله » ( ٢ : ٣٦ )