سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


زال يأمل فى الحصول عليها من الرب حتى وإن كان كل ما يستطيع أن يطلبه من الله أن يتركه وشأنه ( يكف عنه ) ( ١٠ : ١٨ – ٢٢ ) .

( ٥ – ١٠ ) إن حديث أيوب لا يسهل تقسيمه إلى قصائد ولكن فى هذه السطور التى أمامنا نجد شعراً غنائياً على مستوى رفيع على نفس نمط الأشعار الغنائية العظيمة التى تتغنى بأعمال الله فى سفر المزامير ( مثل مزمور ١٤٧ ) وعاموس ( ٤ : ١٣ ) وإشعياء ( ٤٠ : ٢١ – ٣١ ) وأماكن أخرى عديدة . وسفر التكوين الأصحاح الأول قريب من ذلك ، مع أن أيوب ( أصحاح ٩ ) ممتلىء بعدة قصص متميزة عن الخليقة .

وقصيدة أليفاز المشابهة والتى تستهل بالعبارة الواردة فى نهاية قصيدة أيوب ( ٥ : ٩ ، ٩ : ١٠ ) خير شاهد على ذلك (١)

وقصيدة أيوب تهزنا من الأعماق ، فهى تتحدث عن البراكين والزلازل والكسوف الكلى للشمس وعجائب أخرى فى السماء يجلبها الله ، ومثل تلك الأعمال أكثر من أن تعد و « أعجب » من أن تفحص ( عدد ١٠ ) والأبراج المشار إليها فى ( عدد ٩ ) نوقشت كثيراً وتم التوصل لنتائج متباينة ، ويمكن الحصول على التفاصيل من التعليقات الفنية والمراجع العلمية . أما حقيقة أن معنى ( مخادع الجنوب ) لا زالت تحيرنا فهذا لا يقلل من أهمية النقطة التى يثيرها أيوب .

( ١١ ) فلا غرو أن يندهش أيوب لذلك ، فبالرغم من كثرة الأدلة على وجود الله وعمله فى الكون ، إلا أن أيوب لا يستطيع أن ( يراه ) .

( ١٢ ) كما ورد هذا السؤال مرات أخرى فإنه لا يعنى « ماذا تفعل ؟ » بقدر ما هو « لماذا تفعل ؟ » وهذا يوضح أن أيوب يعرف بوضوح تام ما الذى يفعله الله وعدد ( ٢٤ ب ) سوف يوجز ذلك مع التأكيد بأن الله هو علة كل حادثة .

( ١٤ ) يريد أيوب أن يصبح قادراً على التكلم مع الله ، ولكن ليفعل ذلك يجب أن يكون عنده فكرة عن الهدف من أعمال الله ، وبعد ذلك فى ( ١٠ – ٩ – ١٣ ) سوف يصر على وجود هدف من الخليقة .


(١) الكلمة المشتركة فى القصيدتين هى « الفاعل » لعظائم لا تحصى المترجم .