أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وأصحابه متفقون أساساً فيما يتعلق بطبيعة الله فليس ذلك موضع جدل ، ولكن خلافهم يتعلق بمعاملات الله مع أيوب وأسبابها واتجاهاتها كما بدأت القصة بخلاف بين الله والشيطان حول شخصية أيوب . ولكن إيمان أيوب أقوى من إيمانهم وأكثر جرأة وإبداعاً وبالتالى أكثر انضباطاً وألماً . إن أيوب سوف يكتشف طريقه نحو الله بينما يقف الآخرون موقف المتفرج والمتحدث فقط ؛ ثم إن أيوب يقبل قولهم ثم يمضى إلى أبعد من ذلك بكثير . فهو يرد على حديث بلدد بالكلام عن عظمة الله بطريقة تجعل حديث بلدد المقطى عن اللاهوت صغيراً وتافهاً . واتفاقه مع بلدد فى ( ٩ : ٢ أ ) حقيقى وتساؤله فى ( ٩ : ٢ ب ) ليس من قبيل السخرية بل نقطة البداية لبحث جد خطير وعاجل .
( ٢ ) هذا الأسلوب جدلى ، فكيف يكسب الإنسان صراعاً قانونياً مع الله ؟ لقد سأل أليفاز نفس السؤال تقريباً ( ٤ : ١٧ ) أما إجابته بالنفى فسببها الفرق الكبير بين الله القدير والإنسان الفانى ، وأيوب يدرك جيداً تلك الصعوبة ولكن ذلك لا يثبط من عزيمته .
( ٣ ) هنا كلمة ( يحاج ) هى الكلمة المستخدمة فى التعامل مع قضية أمام المحاكم ، وليس واضحاً من هو ممثل الاتهام ومن هو ممثل الدفاع : من الذى يكيل الاتهامات ومن هو الغير قادر على الدفاع . توحى الـ R . V بأن الله يتهم الإنسان بينما توحى الـ Rsv أن أيوب هو الذى يود أن يبدأ الإتهامات ضد الله . ويميل لهذا التفسير الذين يريدون أن يظهروا أيوب بمظهر المتطرف الذى يجرؤ على اتهام الله ، ولكن برغم بطولة هذا الموقف فمثل هذه المغامرة لن تجدى شيئاً لأن « الله لا يجيبه عن واحد من ألف » وهذا يعنى أن الله يستنكف أن يقدم لأى إنسان تقريراً عن طرقه(١) وهناك سببان لذلك :
أولاً : فقوة الله الغير محدودة تترك الإنسان المحدود أبعد كثيراً من أن يكون نداً لله ، والأسلوب المصاغ به أصحاح ( ٩ ) يبين أن أيوب يدرك إدراكاً جيداً ذلك الفرق الهائل .
(١) تقدم الـ NEB ترجمة بديلة بالقول « اذا سُر الله أن يجادل معه فالإنسان لا يستطيع أن يجيب عن سؤال من الف » ، وهذا يشبه ما حدث فى آخر السفر ولكن بدلاً من أن يصاب أيوب بخيبة امل لعدم مقدرته على الإجابة على أسئلة الله فإنه يجد المصالحة من خلالها .