أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فقضيته معروضة عرضاً جيداً ويستخدم فيها أفضل الأشعار ، والصورة المصاحبة لهلاك الأشرار مرسومة ببراعة ، وهى صورة مشابهة لصورة أليفاز الجميلة عن الرجل الصالح فى ( ٥ : ١٧ ـ ٢٦ )
وهذه الفقرة تستهل بسؤال بلاغى : « هل ينمو البردى فى غير الغمقة (١) ؟ » فبمجرد زوال الرطوبة فإنه « ييبس قبل كل العشب » ( ١٢ ب ) . حتى وإن كان فى كامل نضارته ، والقصيدة مملوءة بالعديد من التشبيهات المتماثلة هنا وهناك فى كل إجزاء القصيدة ، ومن إحدى فنون الكاتب أن يجعلها كذلك لا أن يجمعها فى مكان واحد .
وهكذا فإن عدد ( ١٦ ) يستمر فى وصف النجاح الظاهرى للفجار ( ١٣ ) (٢)
أولاً : فهو يمتلىء بالعصارة فى ضوء الشمس ، كما قال ( ديلتش Delitzsch ) ، وجذوره تمتد فى كل أنحاء حديقته ( ١٦ ) ولكن مثل هذا النجاح ليس أفضل من « بيت العنكبوت » ( ١٤ أ ) ، ولكن مجتمعه ( مكانه ) ( ١٨ ) سوف ينكره ما لم تكن الكلمات ( ما رأيتك ) تمثل رفض الله ( أنظر متى ٧ : ٢٣ ) ، ويبدو هنا أن الكلمة ( مكان ) ترتبط بما ورد فى ( ٧ : ١٠ ) وفى ذلك إشارة ماكرة أن طريق أيوب يشبه طريق الأشرار .
ومما يؤسف له أن قمة هذه القصيدة فى عدد ( ١٩ ) مغلف بغموض فى النص لم يستطع أحد حتى الآن اكتشافه ، فكل كلمة تقريباً لها أكثر من معنى . ونتيجة لذلك فالترجمات تقدم للقارىء عدة بدائل للاختيار ، وتنطوى كلمة ( فرح ) على قدر من التهكم ولكن باجراء عدة تعديلات بسيطة يمكن الحصول على نتائج مختلفة كما فى الـ NEB « وحياته تيبس » .
( ٢٠ ــ ٢٢ ) يجمل بلدد تحليله لاختلاف مصير الأشرار عن مصير الأبرار على نمط تعليم الحكمة ، فالتشبيه بالعشب اليابس والشجرة الناضرة صورة شائعة الاستعمال ، فالذين يثقون بالرب كشجرة مغروسة عند مجارى المياه
(١) الغمقة هى مستنقع أو أجمة ( المترجم )
(٢) هذه الكلمة مهمة فى السفر حيث أستعملت ٨ مرات ولها مدلولات عديدة ، ولكن هنا تبدو عامة حيث أنها لا ترتبط بخطايا محددة .