أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هو أن يكون ( زكياً ومستقيماً ) ( عدد ٦ أ ) ، والكلمة الثانية ( مستقيماً ) قيلت عن أيوب فى مقدمة السفر ، وعلى هذا الأساس يمكن لأيوب أن ( يبكر إلى الله ) فيكافئه الله ، إن الله سوف يُعنى أيوب ( البديل المحتمل لكلمة ( ينتبه ) فى الـ (Rsv)) ويعيد إليه مسكنه الملائم(١) . وهكذا تتحول حياته من بداية بسيطة إلى نهاية رائعة ( عدد ٧ ) اعتبر بعض الشراح تلك النصيحة « بالتضرع إلى القدير » ( ٥ ب ) والتى تعنى حرفياً ( التماس المعروف من الله ) جملة غير متناسقة مع الكلام . ولا نتوقع أن نجد هنا تعليماً مؤيداً لتعليم النعمة من جانب بلدد ، فمعروف الله هنا مكافأة على البر وليس غفراناً للتائب . وبلدد هنا يبدو أشد قسوة من أليفاز .
( ٨ ـ ١٠ ) كما يحدث دائماً نجد أنه كلما ضعفت القضية التى تدافع عنها صغتها فى عبارات توحى بالثقة ، فبلدد يلجأ لحكمة الأقدمين كما لو كان ما يقوله معلومة عامة وهناك لمسة تقريع مرحة فى هذه الفقرة ، فيحاول كاتب ـ سفر أيوب أن يشير لأحد أغراض كتابه وهو أن يضع علامة استفهام حول التقاليد وأن يهز ثقة أولئك الذين يتمسكون بها دون تفكير . وبلدد وأيوب يبدآن من نقطة واحدة : ( أيامنا على الأرض ظل ) ( عدد ٩ ب ، ٧ : ٧ و ١٦ ) ولكنهما يسيران فى إتجاهين متضادين ، وكلاهما يقول : « لا نعلم » ، والخبرة القصيرة لأحدهما تحتاج للنمو من خلال تجارب الماضى المتراكمة أو من الأفضل أن تنمو عن طريق حكمة العصر الذهبى للأولين و « بحوث »(٢) الآباء(٣) منبع المعرفة السليمة .
( ١١ ـ ١٩ ) من أحد فنون الكاتب ألا يجعل من بلدد رجلاً ضعيفاً ،
(١) إن الترجمة المتعارف عليها للمقطع الأخير من الآية ٦ هى المسكن الملائم أو « مسكن برك » كما جاءت فى العربية . لكن هذه الترجمات لا تعبر عن معنى Naweh التى جاء ذكرها فى شرح ٥ : ٣ كما لا تعبر عن المعانى القانونية المرتبطة بكلمة Sedeq المترجمة حق فى عدد ٣ . كما أن الفعل Sillem المستعمل هنا يعنى غالباً « سليم أو صحيح » حرفياً ولا يدل على « رد أو دفع » مع أن هذا المعنى يلائم وجهة نظر بلدد الذى يتمسك بالحرفية الجامدة .
(٢) أما البحوث التى قام بها الآباء أو البحوث التى تتم الآن كما كتبوه ووجدوه . وعلى أى الحالتين فهناك اشارة ( بالنظر لعدد ٩ ) أن طول عمر الأقدمين أعطاهم استبصاراً لا نتمتع نحن به .
(٣) المعنى الحرفى « لآبائهم » أثار مناقشات طويلة وقاد إلى حلول كثيرة فرأى Albright أن المعنى هو « أرواحهم » لكن بغض النظر عن عدم احتمال تشجيع بلدد لتحضير الأرواح لاكتساب المعرفة عن الماضى لكن القرائن الآن تؤيد القراءة التقليدية المعروفة التى تتفق مع الوزن .