أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣ ـ بلدد ( ٨ : ١ ـ ٢٢ )
إن الخلاف بين أيوب وأصحابه يتسع فى حديث بلدد الأول، فهو لا يبدأ بلباقة كما فعل أليفاز ولكنه يتهم أيوب صراحة بأنه رجل أقوال فقط، كلماته قوية ولكنها فارغة ( عدد ٢ ب ) وترجمة ( موفات ) تقول ( كلماتك شديدة وعاصفة ) وهى ترجمة جيدة .
وبلدد موضوعى وتحليلى فى حديثه عن الله والإنسان وكنتيجة لذلك فهو مفكر مرتب الأفكار ولكنه سطحى، وهو غيور على الأخلاق وفى تعليمه البسيط يمكن تفسير كل شيء فى ضوء نوعين فقط من البشر ـ الكاملون ( عدد ٢٠ أ وما قيل عن أيوب فى ١ : ١ ) والفجار ( عدد ١٣ ب ) وحيث أن النوعين لا يختلفان فى المظهر الخارجى فإن الله يميز بينهما بالإغداق على النوع الأول، والقضاء على الثانى، والقول بأن ذلك يحدث كيفما أتفق يعنى الشك فى عدالة الله . وهذا ما يفكر فيه أيوب طبقاً لقول بلدد ولذا فهو يتساءل :
هل إيل يعوج العدالة ؟
أم هل شداى يعوج الحق ؟
هذا الشطر المزدوج يوضح الطريقة الشعرية لوضع سطرين من الكلمات المتقابلة تكونان عبارة واحدة، وهذه الكلمات ليست مترادفة حيث أن إسم الله « إيل شداى » وما يفعله هو « القضاء العادل »، والفعل واحد فى كلا السطرين ولذا يمكن تكوين جملة واحدة من كلا الشطرين وهى « هل إيل شداى يعوج القضاء العادل ؟ »
( ٤ ـ ٧ ) لم يقل أيوب ذلك فهو يؤمن بعدالة الله ولكنه لا يستطيع أن يراها، ويرى بلدد الشوحى الايحاءات الخطيرة لأسئلة أيوب التى لا توجد إجابة عليها، ولأن أعمال الله على قدر سلوك الإنسان، فبلدد يحاول أن يرجع بالذاكرة إلى الوراء . فلابد أن أبناء أيوب قد أخطأوا وهذا الأمر له عظيم الأثر على أيوب لأنه كان مهتماً بها جداً وبتقديم الذبائح يكون قد أخذ الحيطة فى حالة ارتكابهم للخطايا حتى الخفية منها ( ١ : ٥ )، وبلدد لا يعترف بامكانية المغفرة، فلا شيء يمكن أن يوقف عواقب الخطية . والبديل الوحيد