أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( اوجاريت Ugarit ) قد افتتح عصراً جديداً من البحث يمكن رؤية مزاياه في ما ساهم به ( مارفن بوب Marvin pope ) بكتابه ( The Anchor Bible ) وفى الجهد المتصل الذى قام به ( متشل داهود Mitchell Dahood) وقد كتب روبرت جوردس تقريظاً جميلاً للسفر كشكل أدبى من أفضل ما كتب فى هذا المجال من دراسات عن العلاقة بين الله والإنسان . وهناك أيضاً تعليقات ( ج هولشر Holscher ) ( وآرثر ويزر Arthur Weiser ) سنة ١٩٥٦ ( وهـ . هـ رولى Rowley ) سنة ١٩٧٠ يمكن ذكرها أيضاً في هذا الصدد . وأن تأملات المفكرين القدامى على هذا السفر العظيم لا تزال تقدم لنا الشيء الكثير خاصة فيما يتعلق بالفكر اللاهوتى . إن عدداً من معلمى ومبشرى الكنيسة الأولى قد استخدموا سفر أيوب فى تعليمهم وتبشيرهم إلا أنه لا يتبقى من أعمالهم سوى النذر اليسير فيما عدا ما نجده من كتابات الدارسين المحدثين ، وتعليق جريجورى الكبير ظل هو التعليق السائد عبر القرون الأخيرة . ومؤلفات ( البرت ماجنوس Albert Magnus ) وتوما الاكوينى قد أفسحت المجال لبحث أكثر دقة علمياً وباستثناء مدة ألف سنة ظلت الكنيسة عموماً تفضل طرق التفسير التى تعتمد على الاستعارات والتشبيهات والمغزى الروحى والأخلاقى على المعنى الحرفى للنص الكتابى .
وقامت حركة الإصلاح الدينى بوضع التفسير اللغوى التاريخى للسفر وأنتجت أعظم تفسير قدم للسفر على الإطلاق فى مائة وتسعة وخمسين عظة لجون كالفن عن سفر أيوب .
إن عمق الفكرة والمشكلات الفنية العديدة فى السفر لا يصح أن تعرقل قراءته أمام القارىء العادى .
وتأثير قصة أيوب لا يعوقها توقفنا المتكرر لتفسير بعض الأسرار المتعلقة باللغة والنص .
ويمكن الإحساس بعمق بقوة وعظمة السفر اللاهوتية والفنية من واقع الخبرة البشرية .
فالاشمئزاز المعبر عنه فى عبارة أيوب عن استهجانه لطعم « مرق البقلة » ( ٦ : ٦ ) يمكن استيعابه جيداً حتى وإن كنا لا نعرف شيئاً عن هذا الطعام المذكور . والدراسة المضنية للنص بكل وسيلة علمية متاحة ضرورة للتفسير