سراج الكلمة
‹صفحة ١٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


السليم ، ولكن المعلم ( جوردس Gordis ) أضاف حكمة قيمة لكتابه بقوله بأنه يصر على أن التأثير الأدبى للسفر كله ، من الناحية الجمالية والفكرية ، هو الوسط الذى به يمكن دراسة لاهوت السفر . وقراءة السفر بهذه الطريقة عندئذ تصبح الفرصة المناسبة لأى شخص لإدراك تلك المقابلة العظيمة لأيوب مع الإله الحى .

وكمسيحى فإن الكاتب المعاصر يتعرف على أفكار فى سفر أيوب تشير إلى ما بعد العهد القديم وبخاصة ما نراه منها فى شوق أيوب المتصل لوسيط ورجاؤه المستميت للقيامة من بين الأموات ، فهذا الرجاء يجد إتماماً له فى يسوع المسيا .

وفى هذا السفر القديم من الكتاب المقدس نرى الله يعلن عن ذاته فى الإله الذى يغفر ويخلص من وراء الخالق والقاضى ، ونرى أيوب مستعداً لمقابلة فاديه .

٣ ـ خطة سفر أيوب

إن خطة السفر يسهل فهمها ، فعن طريق الترتيب البسيط للأحداث المتقابلة فى مواقف متوازنة ، قد أسست الحبكة التى تمكننا من تتبع أحداث القصة بسهولة . والأحاديث الكبرى تشكل الجزء الأكبر من السفر متداخلة فى الإطار القصصى فى تناسق يضفى على السفر جمالاً وانسجاماً .

وفى نفس الوقت هناك تطور فى سرعة الأحداث تؤدى من ذروة إلى أخرى حتى توصلنا للقرار النهائى .

والأحاديث متجمعة فى شكل حلقات تنشىء توتراً من مرحلة إلى أخرى .

وهكذا فالمقابلة الثانية مع الشيطان أكثر تأثيراً من الأولى ، وخطاب يهوه الثانى لأيوب أعنف من الأول والأحاديث التى دارت بين أيوب وأصحابه تشتد حدتها شيئاً فشيئاً جولة بعد الأخرى .

ولكن الدراما لا تتصاعد بثبات نحو الذروة ثم تهبط فى انحدار نحو النهاية .

وحديث أيوب الختامى يستهل باستخدام قصيدة جميلة عن الحكمة ( أصحاح ٢٨ ) كمقدمة بعد انتهاء الجولات الرئيسية الثلاث ، وهدوء