أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مدرك تماماً بأنه موضوع تحت مراقبته المستمرة . وفى مواضع أخرى في العهد القديم فإن الشخص المؤمن يجد الأمان على أساس أن الله هو حافظه ( مزمور ١٢١ : ٤ ) أما بالنسبة لأيوب فمراقبة الله المستمرة له (١) نتيجتها أنه يعامل كما لو كان حجر عثرة وحملاً ( ٢٠ ) .
٢٠ و ٢١ في نهاية حديثه يعود أيوب للسؤال المتكرر ( لماذا ؟ ) وما يتساءل عنه ليس واضحاً تمام الوضوح مع أن عدد ( ٢١ ب ) هو المقابل والمكمل لعدد ( ٨ ) موحداً الفقرة كلها . وبالمثل فإن أسئلة الأعداد ( ١٢ و ١٧ و ١٩ ) يمكن تلخيصها فيما ورد فى عدد ( ٢٠ أ ) « ماذا أفعل لك ؟ »
أما أضافة كلمة ( إن )(٢) قبل (أخطأت ) ليس له سند من النص العبرى ، فقد أضيفت بناء على تفسير يجعل حديث أيوب فيه شيء من عدم اللياقة موحيا بأن خطية البشر ليست بذات موضوع بالنسبة لله(٣) فمثل تلك الفكرة غير واردة بالنسبة لشخص كأيوب ، وهو لا يعلم لم يضربه الله « كهدف » فى الـ NEB وكعلاقة فى الـ Rsv « عاثوراً » حسب النص لقد سبق أن طلب أيوب من أصحابه أن يخبروه أية خطية فعل ( أنظر التعليق على ٦ : ٢٤ ) ، والآن فهو يتوسل أن يساعده الله حتى يفهم ذلك . إن أيوب يعلم أنه خاطىء ، والكلمة الأولى فى عدد ( ٢٠ أ ) تقرر ذلك بصراحة تامة(٤) وهو يعلم أيضاً أن علاج الله للخطية هو المغفرة ولكنه لا يستطيع أن يفهم لماذا لا تغفر خطيته حيث أنه قد سبق وأظهر توبته وقدم الذبائح لذلك ( أنظر التعليق على ١ : ١٣ ) ، وهو لا يعرف خطية أخرى تستحق التوبة ، وبالتأكيد لا توجد معصية كبيرة تبرر ذلك الهجوم العنيف الذي يشنه الله عليه الآن . والقارىء يعلم أن موقف أيوب هذا صحيح تماماً ولذا فإن آلامه أكبر بكثير من أى خطية يحتمل ارتكابها ، حتى أنه يحتاج لتفسير بخلاف مواقف الخطأ والعقاب وأفكار أيوب أصبحت من العنف بمكان حتى أنها تشبه
(١) فى ١٣ : ٢٧ ، ١٤ : ١٦ يعود لفكره أن الله يراقب كل خطواته .
(٢) فى ترجمات أخرى ( إن اخطأت ) المترجم
(٣) لازالة الصعوبة يسقط ( Pope ) الكلمة ( اخطأت ) تماماً من النص .
(٤) فى عدد ( ٢١ أ ) يتكلم بصراحة مماثلة عن « ذنبى » ( واثمى ) . إن حقيقة خطيته لا مجال لدحضها إن أضافة ( إن ) لكلمة اخطأت يضع أيوب فى موقف البر الذاتى وهو موقف لا يصح أن ينسب لأيوب خاصة وأن كلمة ( إن ) غير موجودة فى النص الأصلى