أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الشرقية القديمة ـ على العاج والأختام والعملات المالية(١) .
وفى علم اللاهوت الإسرائيلى فإن يهوه يقوم بكل وظائف الآلهة القديمة بما فيها سيطرته على العالم السفلى ، فلا عجب إذن أن يوصف دائماً بأنه يقضى على الموت كأسد يفترس فريسته ( هوشع ٥ : ١٤ ) ولذا فالمعنى الحرفى لعدد ( ١٥ ) هكذا يعطى صورة واضحة المعالم .
واختار الخانق رقبتى
والموت عظامى
أى أن الموت الخانق قد اختار عظام رقبتى . هكذا كان حلم أيوب .
( ١٦ ) كل جزء من هذا العدد أطول من أن يكون شطراً شعرياً منفرداً وبخاصة أن لكل شطر فعلان . والسطور الأربعة القصيرة تمثل تغييراً مفاجئاً فى الإيقاع . والكلمة ( حياتى ) ليست موجودة فى العبرية ، وعدد ١٦ أ تعبير عن حقيقة وليس عن رغبة كما فى الترجمات المختلفة ، فحيث أن حياته هشة وقصيرة ( نفخة ) وحيث ان الله يرعبه ( أعداد من ١٣ ـ ١٥ ) فرغبته الوحيدة من الله أن يتركه وشأنه ( ١٦ ب ) حتى يبلع ريقه ( ١٩ )
( ١٧ ـ ١٩ ) إن أسلوب عدد ( ١٧ ) كثير الشبه بلغة المزمور الثامن لدرجة يصعب معها أن تكون مجرد صدفة والعلماء الدارسون منقسمون فيما بينهم : إيهما قد أتى أولاً ؟ فعدد كبير منهم يعتقد أن أيوب يقلد المزمور ولكن بطريقة عكسية ، فبدلاً من الابتهاج بأن الإنسان هو تاج الخليقة يكتشف أيوب أن اهتمام الله بالبشر هو السبب الحقيقى لبؤسهم ، وكل ما يتمناه أن يكف الله عنه ( ١٩ ) لحظة ، وبدلاً من شعور أيوب بأنه منفصل عن الله فإنه
(١) إن ارتباط إله العاصفة ، تحت أى مسمى ، بالعجل أكيد وقد ظل سائداً فى العقائد السنكرستية فى العصور الهلينية . وسواء اتَّخذ البعل لقب « من إيل باغتصابه لدوره القيادى فهذا موضع جدل ولا يعرف أحد إن كان حقاً يتخذ شكل الثور فى أى من القصص . ولكن إستعادتنا لتلك الصور فى شعر أيوب لا يعتمد على تلك الأشياء بالرغم من شكوكنا فى أن يكون ذلك مصدرها . وعلى أى حال فأن يستخدم اسرائيلى صورة من عقيدة دينية تعد من وجهة نظره قد انتهت منذ ألف سنة يعد شيئاً ضار كإشارة ملتون لآلهة اليونان وروما .