سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


والمعنى العام ممكن أيضاً ، فالخدمة الشاقة هي أيضاً قوة العمل في السخرة . ومدة حياة الإنسان حرفياً أيام ( أنظر ١ : ٥ ) هي فترة العمل الشاق . وفي كلتا الحالتين فالشيء المؤلم هو أن هذا المجهود الشاق ليس من اختيار الإنسان ولا لصالحه كذلك . والأصحاح الأول يبين أن أيوب لم يكن يهمه العمل الشاق ولكنه كان يبغض المذلة التي وجد نفسه فيها بسبب محنته الحالية .

( ٢ و ٣ ) إن الإسرائيلي وقد أجبره الفقر على أن يصبح أجيراً قد فقد احترامه لذاته كما لو كان قد أصبح عبداً ، ولكن أيوب لم يرض حتى بالراحة بعد التعب أو الأجرة في يوم عمله ، والأفكار في عدد ( ٣ ) في وضع مقلوب بالنسبة للأفكار في عدد ( ٢ ) فبدلاً من الأجر هناك ( الفراغ )(١) وبدلاً من الراحة(٢) « ليالي الشقاء » ، فأيوب يشبه الجامعة ( جامعة ١ : ١ ) في تأييده للرأي القائل بأن الوجود البشرى عبث وشقاء لا مخرج منه ، ولكن أيوب يختلف عن الجامعة في عدم حدة كلماته وسعيه الدءوب نحو الحصول على إجابات لأسئلته .

( ٤ ) لا مندوحة عن الإقرار بأن أيوب يشكو في لحظة من « أشهر السوء وليالي الشقاء » الطويلة ( عدد ٣ ) وفي اللحظة التالية يشكو من « سرعة » الحياة ( عدد ٦ ) فمثل تلك الأفكار المتصارعة لابد أن تثور في عقل ذلك الذي يقول ( أشبع قلقاً ) ، ولكن المعنى الإجمالي للعدد واضح ، وحتى وإن كانت التفاصيل تصدم الدارس بالعديد من المشكلات التي لا حل لها . فأيوب يرجو أن يجد الراحة في النوم ولكن الليل هو أردأ وقت بسبب الكآبة التي ترافقه وتذكره بصدمة الحرمان المفاجيء من كل شيء ، فمن ناحية هناك الأرق ولكن النوم من الناحية الأخرى أردأ من ذلك ( الأعداد من ١٣ — ١٥ ) .

( ٥ ) إن العذاب العقلي لا ينفصل عن الألم الجسدي وتزداد حدته مع ذكر التفاصيل المهينة لمرضه « لبس لحمي الدود مع التراب جلدي كرش وصاخ . أي أن جلده اكتسى بالقذارة ، فتغطى بالجرب مع الدمامل والقروح .


(۱) وردت في الإنجليزية « أشهر فراغ » المترجم

(۲) وردت بمعنى ( الظل ) المترجم