أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في إنصاف أيوب لرفاقه أم لا ، فهذا يرجع لحقيقة مشاعره الداخلية ، ولكن الحقيقة الواضحة هي أن الله فقط هو الذي من حقه إصدار الحكم الصحيح وذكاء أيوب حاد لدرجة أنه يتوقع نهاية الاتجاه الفكري لأليفاز فسينتهي إلى اتهام صريح له بارتكاب الخطية . ومن ثم فهو يبدأ أولاً بحقه في الاعتراض ثم الانكار مما يؤدى به إلى حديثه العظيم فى تبرير وتزكية نفسه في أصحاح ( ٣١ ) .
( ٢٢ و ٢٣ ) واتهامه المضاد لا يتبع قواعد المنطق المألوفة ، فهو يسرد قائمة ببعض الاتهامات المحددة قبل تقرير اتهام عام . فأول كل شيء هو ينكر أنه تفوه بتلك الأربعة المخجلة ، وتلك الأقوال ترد في زوجين متشابهين . فهو لم يطلب ( عطية ) أو ( رشوة ) ولم يعتمد على أي منقذ ، ولكن أليفاز لم يزعم شيئاً من هذا القبيل ، فلم الحاجة للتنصل من هذه الأمور ؟ هذا مثل للعديد من الحالات المماثلة حيث لا نجد الترابط بين الأحاديث المتتالية جيداً وهى ليست جرائم ولو أن اختبار كلمة ( رشوة ) يوحى بذلك . ولكن إعطاء شيء من الثروة أو المال ( الكلمة تعنى ( ينتج ) يمكن أن يكون إحساناً صادقاً ، أما المهانة الحقيقية هى أن يمد شخص كان ثرياً في الماضي يده طلباً للمساعدة . وافتداء الأسرى من أيدى ( العتاة ) كان التزاماً إجتماعياً من حق أيوب على أصحابه ، إذن فما الفضل فى عدم تقديم مثل هذا الالتماس المشروع ؟
هل يريد أيوب أن يقول إنه ليس مديناً لهم بشيء ولذا يستطيع أن يعبر عن رأيه بحرية ؟ هل نحن أمام كبرياء رجل له طريقه الخاص دائماً وحتى وقت شدته لا يريد أن يستفيد من الصداقة حتى ولو بتقديم التماس يشتم منه رائحة التوسل ؟ إن أيوب يدافع عن استقامته حتى من قبل أن يُتهم بارتكاب أخطاء بوقت طويل وذلك بالمبادرة بالدفاع عن ذلك الخطأ البسيط .
( ٢٤ و ٢٥ ) إن الاستنتاج بأن أيوب لابد أنه قد أخطأ ، كامن في حديث أليفاز الأول وسوف يظهر علناً . وعدد ( ٢٥ أ ) يجب ترجمته هكذا « ما أشد تأثير الكلام المستقيم » وفى عدد ( ٢٤ ) يحتج أيوب بعدم إدراكه لأى خطية ارتكبها عن عمد ( فى أى شىء ضللت )(١) وفى عدد ( ٢٥ ب )
(١) يقول ( Jacbo Milgrom ) فى الـ ( JQR ) ( المجلد الثامن والخمسين سنة ١٩٦٧ ) عن إقتناع بأننا نصل هنا إلى قمة دفاع أيوب عن نفسه ونجد هنا مفتاح السفر كله ألا وهو أن الإنسان مسئول عن الأخطاء التي يرتكبها عن وعى .