أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يجدوا الماء ولكن هيهات ، كما كان أيوب يأمل في الحصول على التعزية من أصحابه .
( ٢٠ ) لقد ( خزوا ) كأيوب لأن آمالهم قد بنيت على وهم وسراب .
( ٢١ ) واضح أن ذلك السطر هو ختام حديثه حيث أن عدد ( ٢٢ ) يشكل بداية جديدة . فهو كلام مهم لأنه بمثابة الطعنة الأخيرة في قتال أيوب المرير ولكن مما يؤسف له أن اللغة العبرية لهذا العدد تبرز الكثير من الصعوبات . فأن يتهم أيوب أصحابه بأنهم ( فزعون ) فهذه فكرة جديدة وغير ملائمة بالمرة ، فحتى الآن لم يبد على الأصحاب أى خوف فلكي تكتمل الصورة التي بدأها كان عليه أن يقارن يأسه بيأس أصحاب قوافل الصحراء الظمآنين ولا يشير لرد فعل أصحابه تجاه آلامه . ولترجمة ( بالنسبة لى )(١) وجب تغيير الكلمة العبرية ( ليس ) وهكذا فعلت الترجمة السبعينية ، وكلمة ( هكذا ) بالمثل تأتى من سياق القطعة في العبرية . ويمكن معرفة الصعوبات التي في النص من حديث ( دورم Dhorme ) التفصيلي ص ۸۹ ، وأفضل ما يمكن عمله لحل هذه المشكلة هو تفهم المعنى العام . فأيوب يائس لان استجابة اصحابه ( انه يخاطبهم بلغة الجمع مع ان المتكلم هو أليفاز حتى الآن ) كانت فاترة ( أعداد ٥ ـ ٧ ) وجافه ( اعداد ١٥ ـ ٢٠ ) .
يقول ( راولى Rowley ) بخلاف المعلقين الذين يتخلصون من الشكوى الغامضة لايوب بأن اصحابه ( فزعون ) فيستبعدون عدد ( ٢١ ب ) كلية ، إن ايوب على حق في اتهامه لهم بالجبن فاستجابتهم المحافظة الحذرة تكشف عن عدم رغبتهم التورط مع صديق سابق يشكون في انه تحت غضب الله .
وهنا نجد درساً رعوياً عميقاً ، فالخوف غالبا ما يمنع الناصح من اظهار التعاطف مع من يقدم له النصيحة .
ولكن يبدو أيوب ، في الظاهر ، عنيفاً بلا سبب معقول . لقد بدأ أليفاز حالاً وهو يبذل كل ما في وسعه . ودعنا نجعل الشك لصالحه . فليس هناك عمل رعوى أكثر تثبيطاً للهمم من محاولة قول الحقيقة لشخص يكاد الحزن أن يطيح بصوابه . فكيف ينفد صبر أيوب قبل الأوان ؟ ولكن المشكلة ليست
(۱) هذا العدد في ترجمات أخرى ورد كالآتى : « وهكذا صرتم بالنسبة لى ترون بليتي وتخافون » المترجم