سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فهو يهاجم أصحابه هجوماً مباشراً ( ضمير المخاطب في عدد ( ۲۱ ) ضمير جمع إشارة لأصحابه كلهم ) فبشكواه أنهم فشلوا في تقديم الشفقة للصديق ( هذه هي الكلمة العبرية المألوفة لعهد الولاء ) قد أبطل ادعاءهم بأنهم متدينون حقاً . ويبدو أيوب هنا قاسياً بالنسبة لأليفاز العطوف والذي يبدو أنه قد بذل كل ما في وسعه . ولكن كلمات أليفاز تحز في نفس أيوب لأن ديانة أيوب كما وصفت في أصحاح ( ۲۹ ) كان جوهرها خدمة المحتاجين من مواطنيه ، وخيبة أمله لفشل أليفاز أعظم لأن شخصية أليفاز الذي كان يبدو واثقاً من نفسه كانت تعد بالكثير . وهو يوضح فكرته بتشبيه على شاكلة تشبيهات هوميروس في أشعاره .

( ١٥ ) يقول عن أصحابه ( يدعوهم إخوته ) أنهم قد برهنوا على زيفهم كمجرى النهر ، ففى الأراضى المقدسة يمكن لمطر مفاجىء أن يملأ أحد القنوات الجافة بمياه الفيضان المتدفقة ولكنها تختفى بسرعة في الصخور المسامية ، ويستخدم إرميا نفس الصورة الجريئة عن الله ( إرميا ١٥ : ١٨ )

( ١٦ ) قد يكون هذا العدد إيضاحاً للصورة السابقة أو مثل مشابه آخر . والإشارة للكتل الجليدية السوداء على السطح يشير للسيول الموسمية المكونة من ذوبان ثلوج الشتاء . وهو أمر يختلف عن الفيضان السريع للموسم المطير . وهذه العبارة تؤيد قولنا بأن وطن أيوب كان يقع شرق لبنان بالقرب من أدوم حيث لا يمكن رؤية مياه الثلوج .

( ۱۷ ) يعنى هذا العدد في الأغلب القنوات المائية ، وليس الجليد والثلج فقط ، فهى تختفى إذا حمى الجو ، وحيث أن الماء كان بارداً جداً فإن اختفاءه يصبح شيئاً ملحوظاً

( ۱۸ ) والمسافرون الذين يعتمدون على إمدادات ماء الشرب عند مناطق إقامة معسكراتهم ينتقلون من مكان إلى آخر على أمل وجود ينابيع دائمة من الماء ، ولكن إذا اعتمدوا على الوديان فإن قوافل الطرق تذهب هنا وهناك وتصعد إلى « أماكن التيه فتهلك » ، أما التفسير السابق « للطرق » بأنها قنوات مائية تجرى في الطرق الصحراوية فتتبدد في رمال الصحراء فهو غير صحيح . فالقنوات لا تصعد لأعلى اللهم إلا إذا كان المقصود هو البخر .

( ۱۹ ) إن تجار الصحراء من تيماء وسبأ يرعون في كل مكان عسى أن