أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وفى كلماته الختامية ينظر إلى هاوية الشك التي تمثل العذاب الأكبر للشخص الذى يحب الله ـ فعليه أن يتمتع بقدر وافر من الفهم لطرق الله ليحفظ عقله من التفكير بأن الله غير عادل .
( ٢ و ٣ ) لم يحرك توبيخ أليفاز لأيوب ساكناً ، كان أليفاز قد حذر أيوب من النتائج الخطيرة للطبع الحاد ( الغيظ Kaas ٢ : ٥ ) ، وأيوب لا يصرح فقط بالقول « قد لغا كلامى » أى أصبح مندفعاً متسرعاً ، ولكنه يصر بأن لسلوكه ما يبرره بسبب الثقل الغير محدود لغيظه ، ويستخدم الصورة المألوفة « لرمل البحر » الدالة على ما لا يقاس (١) .
( ٤ ) إن أيوب مرتعب والكلمة المستخدمة فى الجزء الأخير من عدد ( ٤ ) والتي تختلف عن الفعل فى ( ٧ : ١٤ ) تصف سلاح الله المصطف فى المعركة ضده .
وهذا التصوير لله كراكب العجلة الحربية والممسك بالرمح ترجع لحروب العصر البرونزى الوسيط .
فأمامنا إذن صورة أدبية ، فعداوة الله الظاهرة تسمم روحه ، كسيل منهمر من السهام . يقول ( دورم ) إن أطراف السهام كانت مسممة حسب العادة قديماً ولكن ( طور سينا ) رفض الفكرة على أساس أنها كانت عادة غير معروفة فى بلدان الكتاب المقدس ، ولذا فالفكرة هنا مجرد مقارنة بين رؤوس السهام وبين حمات العقارب ، أما ( بوب ) فقد قبل الإشارة إلى السهام المسممة كحقيقة فريدة ومنذ ذلك الحين قدم ( داهود ) عدة أمثلة كتابية أخرى .
( ٥ و ٦ ) هذه الأسئلة صور بلاغية ، وهذا يحدث غالباً فى الحوار فى أدب الحكمة للإشارة لشيء غير معقول ، ولكن يوجد دائماً معنى مستتر كما فى سلسلة الأسئلة المحيرة فى ( عاموس ٣ : ٣ ـ ٨ ) ومقارنة السلوك البشرى بسلوك الحيوانات يتكرر كثيراً فى تلك الأمثال . فمربى الحيوانات يعرف كيف يفسر صيحات الحيوانات ، وأيوب أيضاً له الحق فى أن ( ينهق ) كحمار برى جائع ( الفرا ) وأن ( يخور ) كثور يتضور جوعاً .
(١) وهذا يعنى أن الكلمتين المتقابلتين فى عدد ( ٢ ) هما ـ الغيظ والمصيبة