سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٢ ـ أيوب ( ٦ : ١ ـ ٧ : ٢١ )

إن المناقشة التي دارت بين أيوب وأصحابه ـ بالرغم من شكلها الشعرى الغنى ـ إلا أن تركيبها الفضفاض يحتوى على جانب آخر هو الحوار الحى . وتوجد نماذج قليلة للمناظرة التقليدية وقليل من الردود المباشرة عما قيل من قبل . هذا الترابط لا يضفى فقط جو الواقعية على التكوين الشعرى الفنى ولكنه يخدم أيضاً الفكرة الدرامية ( الغرض من القصة ) والتأثير العاطفى للأحاديث أكثر أهمية من جانبها العقلى المقنع ، والفجوة التي بين أيوب وزملائه أكبر مما تبدو لأن اتفاقهم العقائدى السابق كان شاملاً(١) .

إنهم متفقون تماماً على الحقيقة السامية عن سيادة الله ، فلا جدال في هذه الحقيقة في كل أنحاء السفر . ومع ذلك فتفكير أيوب في مستوى يختلف عن مستوى تفكيرهم حتى وإن اتفق معهم في التعبير التقليدى عند الحديث عن طبيعة الله أو في معاملاته مع البشر أو بأكثر تحديد في معاملاته مع أيوب .

ولنكن كرماء مع أليفاز ونفترض أن توبيخه كان رقيقاً وليس ساخراً . إلا أن أيوب قد صدمه هذا التوبيخ فرد عليه بثورة غضب هائلة ، ودافع عن نفسه بقوة محتجاً على إيماءات صديقه التي توحى بحتمية وجود خطأ ما في حياة أيوب يحتاج لتقويم . وأيوب يصر على أن كلماته القاسية لها ما يبررها ( ٦ : ٢ ـ ٧ ) ولا زال يتمنى الموت ( ٦ : ٨ ـ ١٠ ) ، وقد تبخرت آماله بأن أصحابه يمكن أن يبعثوا فيه الرجاء ، تاركين إياه ربما أكثر يأساً ( ٦ : ١١ ـ ٢٣ ) .

وهو يتحداهم أن يكونوا موضوعيين في اتهاماتهم ( ٦ : ٢٤ ـ ٣٠ ) ثم يعود إلى موضوع شقاوة الإنسان ، والأمل في الإنقاذ يتطلب قوة أكبر مما لدى أى إنسان ليمسك به . والطريق الوحيد للنجاة أمامه هو الموت وبأسرع ما يمكن ( ٧ : ١ ـ ١٠ ) وحيث أن هذا الطريق وهو العلاج لحالته يوجد بين يدى الله فقط ، فليلجأ أيوب إليه بعاطفة أقوى ( ٧ : ١١ ـ ٢١ )


(١) هذا الاعتبار وحده يمنعنا من أن ننسب أجزاء من أحاديث أيوب في الجولة الثالثة لبلدد أو صوفر لمجرد أنها تبدو غير متفقة مع موقفه وتبدو أكثر شبهاً بما يقوله الآخرون ـ أنظر المرحلة السادسة من القسم السابع من المقدمة .