سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


« فإما أن الوقت والفرصة تتاح للكل بدون تمييز » ــــ فهذا هو الشعار المحزن لسفر الجامعة مع أنه واقعىّ ــــ أو قد يحدث ما هو أردأ ، فالأبرار دائماً يواجهون المتاعب(١) وأحاديث أيوب تواجه تلك الحقائق بأكثر شجاعة من أقوال أصحابه ، وبحث أيوب يجد تحقيقاً كاملاً فى حياة يسوع ــــ أفضل البشر ، وأكثر الناس تحملاً لقسوة البشر وأكثر من تحمل قسوة ترك الله له على الصليب . وما اجتاز فيه يسوع من آلام هو البرهان الحقيقىّ على عبثية أن تكون صالحاً ما لم ... ( وما لم ) هذه التى نجدها فى الإنجيل لم يستطع أن يجدها أيوب فى خطاب أليفاز .. ( ما لم ) نكتشف حقيقة الله نفسه التى نراها فى محبة يسوع المتألمة وما لم نر صورة الله التى تتصور فى أبنائه الآخرين المتألمين : مثل أيوب عبد الله الذى يسر به ، وما لم نر تزكية الصلاح ، فى امتحانه النهائى بالموت عندما يثبت انتصار القيامة عدم إمكان القضاء على الحياة الصالحة . فعند الصليب تتعانق أحلك أسرار آلامنا البشرية بالله وتتحول من هوان أدنى إلى « مجد » وعندما يقدم الذبيح ــــ عن رضىً ــــ نفسه كحامل للخطيّة تصبح آلامه غزواً للشر فى عرينه وإظهاراً وبرهاناً على أن الله محبة .

ولكن أصحاب أيوب لا يعرفون شيئاً عن هذا الإنجيل وأيوب نفسه لا يزال يتخبط بحثاً عنه فى متاهات الظلام . وفى نفس الوقت فإن أمثال أليفاز القديمة عن الزرع والحصاد لا تنطبق على أيوب . لقد كان واضحاً من المشاهد الافتتاحية أن أيوب سوف يمتحن ولكن الموضوع قد أصبح الآن أكثر خطورة . فالرب والشيطان يناقشان شخصية أيوب ، وأيوب وأصحابه يتناقشون فى شخصية الرب ، وحديث أليفاز يبرز لعقل أيوب تلك الفكرة المرعبة بأن الله ليس غير مبال فقط بل هو إله شرير . وتحليل أليفاز يجبر أيوب على أن يواجه ذلك وجهاً لوجه ويزيد من عذابه لأقصى درجة . وفقد الثقة فى صلاح الله تعاسة وألم أكثر من كل متاعبه الأخرى . فقد يضيع كل شيء آخر بلا خسارة إذا كان الله باقياً له ، أما الخنجر المصوب نحو إيمانه ، وليست الندوب والبثور المؤلمة فى جلده ، فهذا هو الألم الدفين الذى يطغى على فكره . فكل ما يهم أيوب صداقته لله ( ٢٩ : ٤ )


(١) يوجد وصف مؤلم لعدم مقدرة الأتقياء الدفاع عن أنفسهم فى ( حكمة سليمان ) فى الأصحاحات ١ من ( ١ ــــ ٣ )