سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


سوف يثنيه عن المضي قدماً فى أداء هذا العمل الضرورى والفورى . وما لم ندرك ذلك فسوف لا نقدر شدة الزفرات والعبرات التى يفيض بها حديث أيوب التالى . إن القارىء يعرف ـ وأيوب يعتقد ـ أن ما حدث ليس عقوبة على خطية سابقة . فلو كان فى تعليم أليفاز عن « تأديب القدير » ( ٥ : ١٧ ) ذرة من الحقيقة فليس بالجانب السلبى يمتنع المرء عن ارتكاب الخطية . لقد مضى على أيوب وقت طويل منذ أن حصل على الكمال فى تلك المرحلة من بناء الشخصية ( ١ : ١ و ٨ ، ٢ : ٣ ) . والقارىء يعلم ما لا يعرفه أيوب أى أن رأس الحكمة محبة الله لذاته وحده . ولذا فبدلاً من أن تصبح كلمات أليفاز عزاء وسلوى أضحت فخاً ، والعنف الذى يبديه أيوب فى رفضه لها يبين إدراكه للخطورة . إن أيوب يُمتحن(١) ومن الضرورى ألا يعرف سبب ذلك . ولكن عليه أن يعرف السبب وعليه أن يمتحن ويرفض كل الإجابات المقدمة من الناس . وفى النهاية سوف يجد الاقتناع بما يخبره به الله نفسه (٢) ، واستعادة أيوب فى النهاية للظروف السعيدة التى وصفها أليفاز فى ( ٥ : ١٧ ـ ٢٦ ) بما فيها الموت الهادىء فى سنى متقدمة محاطاً بالذرية حتى الجيل الرابع ( ٤٢ : ١١ ـ ١٧ ) ليس مناقضاً لما توصلنا إليه بأن أليفاز كان على خطأ لسببين : ـ

أولهما : أن استعادة أيوب لكل ما فقده قد حدث بعد أن سوى أيوب كل أموره مع الله وليس كوسيلة لكى يعيد الله صداقته

وثانيها : أن طريق عودة أيوب للحالة السعيدة يختلف تماماً عن الطريق الذى وصفه أليفاز فى حديثه الأول لقد لجأ أليفاز للخبرة كما لجأ للإعلان ولكن التاريخ وبخاصة تاريخ أيوب لا يؤيد نظريته بأنك تحصد ما تزرع ( ٤ : ٨ ) فالصلاح قد لا يفيد وتأتى النتائج بعكس ما تزرع .

ويقدم سفر دانيال نموذجاً ملهماً للولاء لله ، إنه لا يقدم دائماً نموذج النجاة لأن الله لا يتعامل دائماً مع الأسود كما يقول أليفاز ( أيوب ٤ : ٩ ـ ١١ )


(١) أصحاح ( ٢٢ ) من سفر التكوين تصغير لسفر أيوب ، فقد مر ابراهيم بتجربة قاسية كأيوب غيرت مجرى حياته . لقد سمت علاقته مع الله من خلال الألم . والدرس هو هو ، فألم إبراهيم كألم أيوب لم يكن عقابياً ( كعقاب الخطاة ) ولا تصحيحا للمسار ( كما للقديسين )

(٢) لا يشارك كثيرون من النقاد أيوب فى اقتناعه بأحاديث يهوه لأنه من غير متوقع أن تصدر من الله .