أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والحقيقة أن الله قد جربه بالفقر والمرض ، وليس من الصواب في شيء أن تحاول استمالته بالوعد بالصحة بينما هو يحك نفسه على كومة من الرماد ، أو أن تعده بالثروة بينما قطاع الطرق قد قضوا على كل حيواناته ، أو أن تغرقه بالأحلام عن نسل كثير بينما يرقد أولاده تحت الجدران المتهدمة .
لقد بذل أليفاز كل جهده لتقديم التعليم القديم ، ولكن كاتب سفر أيوب على وشك أن يخطو خطوات جبارة نحو فهم أشمل وأعمق لله . إن أليفاز يحاول الدفاع عن صلاح الله بسرد قواعد معينة يرتبط بها الله ، ولكن أن تجعل الله يلتزم بشيء يخالف إرادته فهذا تهديد لسلطانه وبخاصة أن ذلك الذي يعتقد أنه يعرف كل شيء عن صلاح الله ما هو إلا بشر . وأيوب يعتقد أن الله كحاكم قد يعطى أو يمنع هباته حسب مشيئته ( ١ : ٢١ ب ) ، يرسل الخير أو الشر ( ٢ : ١٠ ب ) فهو ليس مسئولاً أمام أى إنسان بسبب هذه الأعمال .
وأليفاز يعتقد أنه يعرف كيف يساير إلهاً يمكن التنبؤ بما سوف يعمله ( أى يمكن التأثير عليه إلى حد ما ) ، وأيوب الذى لا يدّعى ذلك يواجه مشكلة في كيفية مسايرة الله الذى لا سلطان له عليه البتة .
وحديث أليفاز والذى لا يثير شجار أيوب من حيث هو حقائق عامة عن قوة وعدالة الله يخطىء الهدف لأنه ببساطة لا يناسب حالة أيوب . لقد تعلم أيوب منذ زمن طويل أن حياته بما فيها من خيرات هى عطية وليست مكافأة ، ولذا فلا وجه للشكوى لو أخذت منه تلك العطية . ولم يقدم أيوب التماساً بعودة تلك البركات . وحتى فى النهاية ، فعودة تلك البركات لم تكن استجابة لصلاة رفعها أيوب ومن ثم فهو لا يريد من أليفاز تلك الكلمات المهدئة والتى تعده بأن كل شيء سوف يعود لما كان عليه إذا فعل كذا وكذا ، وكما لو كان ما ورد في ( أيوب ١ : ١ ـ ٥ ) يحدد ذلك الشيء المعتاد بالنسبة لأيوب . والتأكيدات التي تفوه بها أيوب بصورة رائعة فى ( ١ : ٢١ ) و ( ٢ : ١٠ ) تقوده للقيام بعمل جديد . فعليه أن يسعى إلى تطبيع علاقته مع الله فى ضوء الواقع الحالى ( ٦ : ٣ ) ومرثاته في أصحاح ( ٣ ) يبرز مدخله إلى ذلك . ولكن أن يجد عزاء فى فكرة أن مصائبه سوف لا يطول بها الزمن وأن كل شيء سوف يعود لما كان عليه ( ٥ : ١٧ ـ ٢٦ ) فذلك