أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
سوف تصاب بأذى عندما يحين موعد الحصاد السنوى .
ونظراً لما حدث لعائلة أيوب وممتلكاته فإن حديث أليفاز المغرض يثير غضب أيوب بحق ، إنه لنقد زائف ذلك الذى يهمل هذا الالتواء المرير فى الحديث ويرى فقط التعارض الرسمى بين هذه الصورة وبين المعلومات الموجودة عن أيوب فى الأصحاح الأول ولحل هذه المشكلة تنسب الفقرتين لمصدرين مختلفين لا لكاتب واحد . إن معرفة القارىء بالموقف فقط هى التى تجعل سرد اليفاز لحقائق الحكمة المعروفة والتى سمعها كل واحد من قبل شيئاً مريعاً .
( ٢٥ ) وبنفس الطريقة فالوعد بكثرة ( الذرية ) لا يمكن أن يواسى شخصاً فقد كل أطفاله و القضية فى ( أيوب ١ : ١٩ ) ليست هى نفس القضية فى ( ٥ : ٢٠ ـ ٢٢ ) .
( ٢٦ ) وأخيراً نجد الوعد لأيوب بالحياة فى صحة جيدة لسن متقدم ، وهى نهاية مناسبة لمن أحب الله وخافه . وهذا ما وعد به الله نفسه لأولئك الذين يطيعونه فى بركات العهد الذى أعلنه لموسى ( لاويين ٢٦ : ٣ ـ ١٣ ) ، ( تثنيه ٢٨ : ١ ـ ١٤ ) . ومقارنة أليفاز بين موت أيوب فى شيخوخة وحصاد القمح فى اكتمال نضجه قد أضاف جمالاً لحقيقة تعليمه .
( ٢٧ ) إنه يتحدث بالنيابة عن كل طلاب الحكمة حيث أنه يستخدم ضمير الجمع ، فهو واثق أن ما يقوله صحيح ( كذا هو ) ، وما على أيوب إلا أن يصغى ويجرب ذلك بنفسه ( ٢٧ ب ) فمن الصعب أن نجد شيئاً خاطئاً فى تعليم أليفاز . حسناً يقول ( ديلتش Delitzsch ) : « إن مهارة الشاعر يمكن إثباتها بالصعوبة التى يجدها المفسر فى معرفة ما هو خطأ فى حديث أليفاز »
أين الخطأ ؟ ولماذا يقول الرب لأليفاز فى النهاية ( ٤٢ : ٧ ) ـ ويحدده بالذات من وسط الآخرين ـ « قد احتمى غضبى عليك لأنكم لم تقولوا فى الصواب » .
إن غلطة أليفاز ليست أن تعليمه غير سليم بل هى عدم أهليته كناصح ، فالحقيقة قد لا تصلح كدواء لشخص غارق حتى أذنيه فى أعماق الألم ليس لأن أيوب وقتها لم يكن مهيأ ذهنياً لسماع أى شيء أو أنه يجب أن يعامل معاملة شخص مريض مرضاً نفسياً ، فحزنه صحى ولا غبار عليه .